ب - إنّ رسل اللّه الملائكة عندما جاءوا لإنزال العذاب بقوم لوط جاءوا لإبراهيم أوّلا ليخبرونه بذلك ، وإنّ إبراهيم يجادلهم في هذا الأمر ، ويطلب منهم تأجيل العذاب ؛ لانّ فيها لوطا . ولمّا يخبرونه بأنّ الإرادة الإلهية قد اقتضت نجاة لوط وأهله ، أخذ يجادلهم في قوم لوط ، ولكن الملائكة أخبروه بأنّ هذا القرار والإرادة نهائية لا بداء فيها ولا تغيير « 1 » ، وهذا فيه إشارة - أيضا - إلى ارتباط موضوع لوط بإبراهيم عليه السّلام .
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ * قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
« 2 » .
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ * يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
« 3 » .
4 - ومن الاحداث المهمة في هذه المرحلة هي : قيام إبراهيم بإسكان إسماعيل وأمه هاجر في أرض مكة من الحجاز عند البيت الحرام الذي هو أوّل بيت وضع للناس « 4 » ، وكان في واد غير ذي زرع بسبب قضية شاءت الحكمة الإلهية أن
هامش
( 1 ) وتذكر التوراة صورة للمجادلة من إبراهيم والملائكة بشأن قوم لوط ، راجع قصص الأنبياء للنجّار : 139 ، الهامش .
( 2 ) العنكبوت : 31 - 32 .
( 3 ) هود : 74 - 76 .
( 4 ) سوف نشير في هامش الخصيصة الثالثة من خصائص هذه المرحلة النص الذي يؤكّد هذا البعد التاريخي للبيت الحرام .