تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وكذلك موضوع ( الذرية ) فإنّها يمكن أن تكون من الخصوصيات التي اختص بها إبليس ؛ ليقوم بهذا الدور الخاص له في حياة الإنسان . نعم ، يوجد في بعض الروايات ما يشير إلى أنّ إبليس كان من الجن وليس من الملائكة ، وإنّما كان يعاشرهم ، وأنّهم كانوا يظنون أنّه منهم ، ولكن لا يمكن الاعتماد على مثل هذه الروايات . هل خلق آدم للجنّة أم للأرض ؟ وهناك سؤال آخر ، وهو : أنّ آدم هل خلق للأرض كما يبدو ذلك في أوّل المقطع الشريف :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . .
« 1 » ، أو إنّه مخلوق للجنة ، وبعد العصيان طرد للأرض ، كما يفهم ذلك من القسم الثاني من هذا المقطع الشريف :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
« 2 » . وقد حاول بعض الملحدين أن يثير الشبهات حول هذا الموضوع بدعوى أنّ هذا المقطع القرآني يبدو وكأن إدخال آدم للجنة والتوبة عن فعله إنّما هما عملية شكلية وصورية ؛ لطرده منها وإنزاله إلى الأرض . ولكن الجواب عن هذا السؤال واضح ، وهو : أنّ آدم إنّما خلق للأرض وخلافة اللّه فيها ، وكان وجوده في الجنة هو مرحلة متقدّمة ( تأهيلية ) تؤهله للقيام بدور الخلافة ؛ إذ لم يكن من الممكن لآدم أن يقوم بهذا الدور بدون هذا التأهيل والتجربة التي خاضها في الجنة ، على ما سوف نوضح هذا الأمر في بيان الجانب الآخر .
هامش
( 1 ) البقرة : 30 . ( 2 ) البقرة : 35 .