وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
« 1 » .
خطيئة آدم :
والسؤال الآخر هو عن خطيئة آدم وغوايته وعصيانه
. . . وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
« 2 » .
إذ دلت بعض الروايات على أنّ آدم كان نبيا ، وإن لم يذكر ذلك في القرآن الكريم ، والأنبياء معصومون من الذنب والزلل والغواية منذ بداية حياتهم .
ومع غض النظر عن الشك والمناقشة في صحة هذه الفرضيات : ( فرضية أن يكون آدم نبيا ) و ( فرضية أن يكون الأنبياء معصومين من الذنب منذ بداية حياتهم ) ، يمكن أن نفسر جدّية هذه المخالفة والعصيان على أساس اتجاهين :
الاتجاه الأوّل : أن يكون النهي الإلهي هنا هو نهي ( إرشادي ) « 3 » أريد منه
هامش
( 1 ) الأعراف 44 .
( 2 ) طه : 121 .
( 3 ) تقسم الأوامر والنواهي في الشريعة إلى قسمين : مولوي وإرشادي . والمراد من ( المولوي ) :
ما يصدر من المولى باعتباره مولى له حق الطاعة ، ويكون فيه إرادة جديدة للطلب والتحرك نحو المطلوب أو الزجر عن المنهي عنه ، كما في أوامر الصلاة والزكاة والجهاد والحج والنهي عن شرب الخمر والزنا والسرقة ، و ( الارشادي ) : هو الذي يكون للارشاد إلى المصلحة أو المفسدة ، كما في الأوامر والنواهي في موارد المعاملات غالبا ، حيث يكون ارشادا لبطلان المعاملة أو صحتها ، أو كما في أوامر الأطباء والمهندسين والعلماء التجربيين ، فإنّهم لا يستحقون الطاعة بما هم سادة ، وأولو الأمر والولاية ، بل ؛ لأنّ متعلقات أوامرهم ونواهيهم فيها مصالح ومفاسد ، فعند ما يأمر بشرب الدواء فهذا يعني : أنّ شرب الدواء فيه مصلحة ، وكذا عندما ينهي عن أكل شيء فإنّه يعني : أنّ أكله فيه ضرر ومفسدة .