يكون لمجرد التعظيم ، وقد يكون عبادة إذا كان بنيتها .
ولذا نجد في القرآن الكريم في بعض الموارد الصحيحة يستخدم السجود تعبيرا عن التعظيم كما في قصّة إخوة يوسف ، قال تعالى :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . . .
« 1 » .
وإنّما كان السجود لغير اللّه حراما ؛ لأنّه يستخدم عادة في العبادة ، فأريد للإنسان المسلم أن يتنزه عمّا يوهم العبادة لغير اللّه تعالى .
وأمّا إذا كان السجود للتعظيم وبأمر من اللّه تعالى ، فلا يكون حراما ، بل يكون واجبا .
ولكن يبقى السؤال : أنّ هذا السجود ما ذا كان يعني ؟
فقد ذكر بعض المفسرين - انطلاقا من فكرة أنّ هذا الحديث لا يراد منه إلّا التربية والتمثيل ، وليس المصاديق المادية لمفرداته ومعانيه - أنّ السجود المطلوب إنّما هو : خضوع هذه القوى المتمثلة بالملائكة للإنسان ؛ لأنّ اللّه - تعالى - أودع في شخصية هذا الإنسان وطبيعته من المواهب ما تخضع له هذه القوى الغيبية ، وتتأثر بفعله وإرادته
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا . . .
« 2 » .
كما أنّه يمكن أن يكون هذا السجود سجودا حقيقيا بالشكل الذي يتناسب مع الملائكة ، ويكون طلب السجود منهم لآدم من أجل أن يعبّروا بهذا السجود عن
هامش
( 1 ) يوسف : 100 .
( 2 ) فصلت : 30 .