تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وتذكر عادة للاستدلال على أنّ إبليس من الجن وليس من الملائكة ، ويختلف عن طبيعة الملائكة عدّة شواهد ، إضافة إلى وصف القرآن الكريم له بذلك ، ومن هذه الشواهد : أنّ أوصاف الملائكة لا تنطبق على إبليس ؛ لأنّهم وصفوا بالطاعة وقد تمرد إبليس ، ووصفوا بأنّهم رسل :
. . . جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . . .
« 1 » ، ومن هذه الشواهد : أنّ الملائكة لا ذرية لهم ؛ إذ لا يتناسلون ولا شهوة لهم ، وأمّا إبليس فله ذرية كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك :
. . . أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي . . .
« 2 » . ولكن هذه الشواهد لا تكفي في عدّ إبليس من الجن في مقابل الملائكة ؛ وذلك لأنّ وصف القرآن الكريم لإبليس بأنّه من الجن يمكن أن يكون من ناحية أنّ بعض الملائكة يوصف بأنّه جن ، إن لم يكن هذا الوصف عاما لهم ؛ لأنّ الجن مأخوذ من الخفاء والستر ، والملائكة مستورون عن عوالمنا ومشاهدنا . كما نلاحظ هذا الوصف في نسبة الملائكة إلى اللّه تعالى عند المشركين ؛ إذ افترضوا أنّ الملائكة هم بنات اللّه - على ما ورد في القرآن الكريم - وفي نفس الوقت يصف القرآن الكريم هؤلاء الملائكة بأنهم جنة :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً . . .
« 3 » . كما أنّ الطاعة ليست صفة لازمة لعنوان الملائكة ، بل نلاحظ في القرآن الكريم حصول التمرد لدى بعض الملائكة ، كما في الملكين هاروت وماروت « 4 » .
هامش
( 1 ) فاطر : 1 . ( 2 ) الكهف : 50 . ( 3 ) الصافات : 158 . ( 4 ) البقرة : 102 .