تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
خضوعهم أو تقديسهم لهذا المخلوق الإلهي المتميز ، بما أودع اللّه فيه من روحه ، ووهبه العلم والإرادة والقدرة على التكامل والصعود إلى الدرجات الكمالية العالية . ولعلّ هذا المعنى الثاني هو الظاهر من مجموعة الصور والآيات القرآنية التي تحدّثت عن هذا الموضوع ؛ إذ نلاحظ أنّ امتناع إبليس عن السجود إنّما كان بسبب الاستكبار لتفضيل هذا المخلوق ؛ لأنّه كان يطرح في تفسير عدم السجود أنّه أفضل من آدم
. . . قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 1 » ، كما أنّ القرآن الكريم يشير إلى أنّ الإنسان الصالح المخلص يكون خارجا عن قدرة إبليس ومكره ، ومن ثمّ فهو مهيمن على هذه القوة الشيطانية :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
« 2 » . إبليس من الملائكة أم لا ؟ وهناك سؤال آخر عن حقيقة إبليس إنّه من الملائكة أو الجن ؟ حيث ورد في القرآن الكريم وصفه بكلا هذين العنوانين : فإذا كان من الملائكة فكيف يعصي اللّه تعالى ، وقد وصف اللّه تعالى الملائكة بأنهم :
. . . عِبادٌ مُكْرَمُونَ
« 3 » لا يخالفون و
. . . لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ . . .
« 4 » ، وهم بأمره يعملون . وإذا كان من الجن فلما ذا وضع إلى جانب الملائكة في هذه القصّة ؟
هامش
( 1 ) الأعراف : 12 . ( 2 ) ص : 82 - 83 . ( 3 ) الأنبياء : 26 . ( 4 ) التحريم : 6 .