تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الإرشاد إلى المفاسد الموجودة في أكل الشجرة ، وليس نهيا ( مولويا ) يراد منه التحريك والطلب الجدي ، والمعصية المستحيلة على الأنبياء والتي توجب العقاب هي في الأوامر المولوية وليست الإرشادية . الاتجاه الثاني : أن يكون النهي الإلهي هنا نهيا مولويا كما - هو الظاهر - وحينئذ فيفترض أنّ الأنبياء معصومون من الذنوب المتعلقة بالأوامر والنواهي التي يشتركون فيها مع الناس ، وأمّا الأوامر والنواهي الخاصة بهم فلا يمتنع عليهم صدور الذنب بعصيانها ، وليسوا معصومين تجاهها ، وهذا النهي الذي صدر لآدم إنّما هو خاص به ، ولذا لم يحرم على ذريته من بعده أكل الشجرة . ومن هنا نجد القرآن الكريم ينسب الظلم والذنب - أحيانا - لبعض الأنبياء باعتبار هذه الأوامر الخاصة ، كما حصل لموسى عليه السّلام :
قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 1 » . مع أنّ قتل الفرعوني الظالم الكافر ليس ذنبا وحراما على الناس بشكل عام ، وإنّما كان حراما على موسى لخصوصية في وضعه . ومن هنا ورد أنّ حسنات الأبرار سيئات المقربين باعتبار أنّ لهم تكاليف خاصة بهم تتناسب مع مستوى الكمالات التي يتصفون بها . وهذا التفسير للعصمة أمر عرفي قائم في فهم العقلاء لمراتب الناس ، فبعض الأمور هي من العلماء والفضلاء ذنب يؤاخذون عليه ، ولكنّه ليس كذلك بالنسبة إلى العامة من الناس ، وبعض الإنفاقات القليلة ذنب من الأغنياء يؤاخذون عليها ، وليست كذلك بالنسبة إلى الفقراء .
هامش
( 1 ) القصص : 16 .