تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ويؤكد القرآن العظيم . . أن اللّه تبارك وتعالى قد أخذ الميثاق على النبيين والمرسلين ، أنهم يؤمنون برسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حينما يبعث مصدقا لما معهم من دعوة وكتب سماوية . .
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . . قالَ : أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ؟ قالُوا : أَقْرَرْنا . قالَ : فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
[ آل عمران : 81 ] فرسالة رسول اللّه ، ودعوته - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم تبلّغ فقط إلى أهل الكتاب في عصره ، ولكنها قبل ذلك أخذت ميثاقا على النبيين أن يصدقوه ، ويؤمنوا به ، وينصروه ، وقد أخذت بالتالي على أتباع هؤلاء الأنبياء ، ولن يكون هؤلاء يهودا حقا ، ولا نصارى حقا ، حتى يؤمنوا برسول اللّه ، لأن أنبياءهم آمنوا به ، وتعهدوا بتصديقه ونصرته ، وأخذوا بذلك عهدا للّه على أنفسهم ، فأشهدهم اللّه على عهدهم وكان اللّه معهم من الشاهدين . - فكيف يجوز بعد هذا أن يتنكر اليهود والنصارى لرسول اللّه - محمد صلّى اللّه عليه وسلّم - ويناصبونه العداء ، وهم يزعمون أنهم متمسكون بالتوراة والإنجيل ، متّبعون لموسى وعيسى عليهما السلام ؟ وقد كانوا يزعمون - هم والمشركون - أنهم لن ينفكّوا عن عقيدتهم إلى أن تأتيهم البيّنة ، وهي النبي الموعود في التوراة والإنجيل . . ولكنهم لم يلتزموا بهذا الوعد . . وهذا ما فضحه القرآن . .
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ . رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً . فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ . وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
[ البينة : 1 - 4 ]
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 386 | أحمد جمال العمري