وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً . أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ ، فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً . أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً . أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ . . أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ . . وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ . . قُلْ : سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
[ الإسراء : 90 - 93 ]
إنهم يريدون من رسول اللّه أشياء تخرجه عن نطاق بشريته . .
يريدون منه أن يفجر الأرض . . وأن تكون له جنات من النخيل والعنب ، تجرى حولها الأنهار ، وذلك أقصى ما يصل إليه خيالهم من التعجيز لأنهم يفتقدون الماء . وكل المعجزات التي يتصورونها إنما تنحصر في تفجير الينابيع ، وفي جنات النخيل والأعناب التي تجرى من حولها الأنهار .
وهي صورة أبلغ ما تكون في قصر النظر ، وفي ربط الدعوة الفكرية بالمصالح المادية ، التي تطمح إليها نفوسهم .
ثم يذهب بهم التعجيز أن يتحدّوه في أن تنفذ فيهم الآية ، التي يقول فيها اللّه تعالى :
إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
[ سبأ : 9 ]
بل يتحدّونه في أن يأتي باللّه والملائكة ليشهدوا بصحة ما يقول . .
ويختلط التحدي بالرغبة في الحصول على مباذل الدّنيا :
أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ