تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ثم تتطور الفكرة فيتحدّونه أن يرقى في السماء . . ولكن القرآن العظيم يخسف بكل هذه التحديات . . فيعرف بالرسول في كلمات معدودات تزرى بكل هذا الذي يطلبونه ويتحدون به . .
قُلْ : سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ؟
* وهم يستنكرون من الرسول أن يكون بشرا يأكل الطعام ، ويمشى في الأسواق :
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
[ الفرقان : 7 ] بل يرجون فيه بعقلية التحدي المعروفة عنهم أن ينزل
إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً . أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ . أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً . انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
[ الفرقان : 7 - 9 ] وهم لم يطلبوا ذلك تعظيما لأمر رسالته ، وإنما هو نوع من التحدي والسخرية - كما هو واضح من التعبير القرآني . ولم يفضح القرآن كل هذه التحديات السخيفة إلا ليؤكد بشرية الرسول ، ولينفى عن الرسالة الإلهية كل بعد عن النطاق البشرى ، فلا الملائكة يمكن أن يكونوا رسلا إلى جميع البشر ، ولا الرسول مفضل على بنى قومه بالكنوز والجنان ، ولا الرسالة الإلهية تحتمل السحر أو تفجير الأرض بالينابيع أو غيرها من الأعمال التي تخرج عن طاقة البشر . . فإثبات بشرية الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - من الأهداف التي توخاها القرآن . والقرآن إذ يؤكد على بشرية محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه يرمى من وراء ذلك أن لا يقع المسلمون مرة أخرى فيما سقط فيه النصارى ، حين ألّهوا