في هذه الآيات ردّ للتحدى ، وإبراز لشخصية الرسول ورسالته ، وإضفاء الصورة الحقيقة على العلاقة بين رسول اللّه ورسالته . . وبين أهل الكتاب .
هذا هو رسول اللّه . . النبي الأمى ، وهذه هي شخصيته كما رسمها القرآن في مواجها لخصوم رسالته المشركين منهم وأهل الكتاب .
فما هي الرسالة ؟
إن الرسالة السماوية التي كلّف بها رسول اللّه . . هي أن يربط بين الناس وإله الناس عن طريق العقيدة الصحيحة ، والعبادة الخالصة ، ودعوتهم إلى الإيمان باللّه وحده ، وإخلاص العبادة له .
إن الرسالة السماوية التي كلف بها رسول اللّه أن يكون مبلغا وهاديا ورائدا ومبشرا . .
ولم تكن طبيعة هذه الرسالة لتخرجه عن كونه بشرا ، ولا ترفعه إلى مقام الألوهية ، وإنما هي رسالة من عند اللّه - إذا اكتسب صاحبها سمو المكانة ، والثقة المثلى من اللّه ، فليس ذلك بمخرجه عن طبيعته وبشريته .
ثم إنها تكليف محدود ، فليس من طبيعة الرسالة أن يكون صاحبها مسؤولا عن النجاح فيها ، بل إن اللّه ليأمره أن يتقدم إلى من يوجّه إليهم رسالته . . بأن يؤمنوا بهذه الرسالة ، أو لا يؤمنوا - لأن اللّه غنى عن العالمين ، وإيمانهم مصلحة لهم ، وكفرهم خسارة عقيدية وروحية ونفسية لهم .
رسالة رسول اللّه . . تبليغ للقرآن ، ودعوة للهداية ، وتبشير وقيادة وريادة . . يحدد القرآن كل ذلك :