الفصل التاسع
نبىّ اللّه موسى . . . وصاحبه الخضر
من أبرز سمات القصص القرآني . . أن فيه العبرة والعظة ، فما من قصة ذكرت في القرآن المجيد ، إلّا كان معها عبرة أو عبر ، وفيها المثلات لمن عصوا وتركوا أمر ربهم ، وفيها ما نزل بالأقوياء الذين غرّهم الغرور ، والجبابرة الذين طغوا في البلاد ، وأكثروا فيها الفساد ، والمؤمنين الصابرين الطائعين لتعاليم ربهم ، وأولى العزم من الرسل .
إن القصص القرآني فيه إيناس للنبي المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتثبيت لقلبه بأخبار إخوانه المصطفين الأخيار ، وإثبات لقوله ، فتلك الأخبار الصادقة ما كانت لتعلم إلّا لمن شاهد ، وما شاهد أحداثها وهو لا يزال في بطن الغيب ، كما قال سبحانه وتعالى عقب قصة مريم :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
[ آل عمران : 44 ]
وكما قال في قصة موسى عليه السلام ووقائعها :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ . وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ، وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ . وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
[ القصص : 44 - 46 ]