أما الأولى : فهي قصة أصحاب الكهف ، وهي قصة التضحية بالنفس في سبيل العقيدة ، وهم الفتية المؤمنون ، الذين خرجوا من ديارهم وبلادهم فرارا بدينهم ، ولجئوا إلى كهف في الجبل ، ثم مكثوا فيه نياما ثلاثمائة وتسع سنين ، ثم بعثهم اللّه بعد تلك المدة الطويلة .
والقصة الثانية : قصة موسى مع الخضر ، وهي قصة التواضع في سبيل طلب العلم ، وما جرى من الأخبار الغيبية ، التي اطلع عليها ذلك العبد الصالح ( الخضر ) ولم يعرفها نبي اللّه موسى حتى أعلمه بها الخضر .
والقصة الثالثة : قصة ذي القرنين ، وهو ملك مكّن اللّه - سبحانه - له بالتقوى والعدل ، والعمل الصالح أن يبسط سلطانه على الأرض ، وأن يملك مشارق الأرض ومغاربها ، وما كان من أمره في بناء السد العظيم ، سد يأجوج ومأجوج .
وكما استخدمت سورة الكهف في سبيل هدفها - هذه القصص الثلاث ، استخدمت أمثلة واقعية ثلاث لبيان أن الحق لا يرتبط بكثرة المال أو السلطان ، وإنما هو مرتبط بالعقيدة والإيمان :
المثل الأول : للغنى المزهو بماله ، والفقير المعتز بعقيدته وإيمانه في قصة أصحاب الجنتين .
والثاني : للحياة الدنيا وما يلحقها من فناء وزوال .
والثالث : مثل التكبر والغرور مصوّرا في حادثة امتناع إبليس عن السجود لآدم ، وما ناله من الطرد والحرمان .
وكل هذه القصص والأمثال ساقها القرآن بقصد العظة والاعتبار في سورة واحدة ، هي سورة الكهف .
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 282
مساهمون: أحمد جمال العمري
ص٢٨٢