تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
والإلهام ، وكذا المطر والسحاب ، وسهل عليهم خير الأرض من نبات ومعادن ، وخصب وكنوز . . لو أنهم آمنوا ليسّر اللّه لهم كل خير من كل جانب ، ولكن كذبوا وكفروا ، فأخذهم اللّه أخذ عزيز مقتدر بما كانوا يكسبون ، فعلوا ما فعلوا فأخذهم اللّه بغتة . * أبعد ذلك أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ، وينزل بهم عذابنا ، وهم بائتون ونائمون . . وفي ذلك يقول رب العزة :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ . أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ . أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : 97 - 98 ] يقول الحق سبحانه مخوفّا ومحذّرا من مخالفة أوامره والتجرؤ على زواجره
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
أي الكافرين
أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا
أي عذابنا ونكالنا
بَياتاً
أي ليلا
وَهُمْ نائِمُونَ ، أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
أي في حال شغلهم وغفلتهم
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
- إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ .
ولهذا قال الحسن البصري - رحمه اللّه : « المؤمن يعمل بالطّاعات وهو مشفق وجل خائف ، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن » ومضمون الآيات : أو أمن أهل القرى أن يأتيهم العذاب ضحى وهم يلعبون ، فإن من يأتي من الأعمال مالا فائدة فيه فهو لاعب ولاه ، أي إن أمنتم ضربا منها لم تأمنوا الآخر . أفأمنوا مكر اللّه . . وقد كرر الاستفهام الإنكارى لزيادة التوبيخ ، وهو معطوف على قوله
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
ولهذا كان ( بالفاء ) . ومكر اللّه عبارة عن جزائه ، وأخذه العبد إذا طغى من حيث لا يشعر مع استدراجه والإملاء له ، فعلى العاقل ألا يأمن مكر اللّه ولو كانت إحدى رجليه في الجنة .