ولم يكن محمد مشاهدا الأحداث التي جاء القرآن الكريم بقصصها ، وهي صادقة ، وثابتة في الصادق من أخبار النبيين في كتبهم التي يتداولها أهل الكتاب ، ولم يتناولها التحريف .
ولم يكن بمكة مدرسة لاهوت ، بل لم يكن بمكة يهود ولا نصارى إلّا خمار ألحدوا بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ منه كذبا وبهتانا ، فقال الحق عز شأنه ردّا عليهم :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ، وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
[ النحل : 103 ]
وكانت مكة بلدا أميا ، ليس به علم ، ولا رياسات إلا مباريات رياسية في البيان ، وكان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أميّا ، لا يقرأ ولا يكتب ، وقد قال رب العزة فيه :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
[ العنكبوت : 48 ]
لذلك نقول : إن القصص القرآني ذاته فيه إعجاز ذكره الكتاب ، جاء على لسان أمي لا يقرأ ولا يكتب ، إذ هو النبي الأمىّ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل .
من أين جاء محمد بهذا القصص الحق ، وهو لم يشاهد وقائعه ولم يقرأها لأنه لم يكن قارئا ؟ إنه من عند العزيز الحكيم . . علام الغيوب ، وبذلك كان القصص الصادق لون من ألوان التحدي .
* وقصة موسى وصاحبه الخضر - إحدى ثلاث قصص من روائع قصص القرآن ، تضمنتها سورة الكهف وقد تعرضت في سبيل تقرير أهدافها الأساسية لتثبيت العقيدة ، والايمان بعظمة اللّه ذي الجلال .