تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وهذا من الأسرار الدقيقة في كتاب رب العالمين ، وهذا ما يطلق عليه « علم المناسبة » ومضمون القول : ولما جاء أمرنا ، وحانت ساعة التنفيذ ، نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة خاصة بهم ، وما ذلك على اللّه بعزيز ، وأخذت الذين ظلموا الصيحة التي أخذت ثمود ، فأصبحوا جاثمين ، وجوههم منكبة على الأرض كالطير الجاثمة ، وأصبحت ديارهم خاوية على عروشها ، كأنهم لم يقيموا فيها وقتا من الأوقات . ثم قال تعالى :
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
[ هود : 95 ] أي كأنهم لما أصابتهم النقمة لم يقيموا بديارهم التي أرادوا إجلاء شعيب وصحبه منها ، ثم قال تعالى : مقابلا لقيلهم
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ
وكان قوله سبحانه :
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً . .
الآية على سبيل الحصر ، ردّا عليهم في قولهم :
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
وحقا الكافرون هم الذين خسروا في الدنيا والآخرة دون سواهم .
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
[ الأعراف : 93 ] أي فتولى عنهم شعيب - عليه السلام - بعد ما أصابهم ما أصابهم من العذاب والنقمة والنكال . . وقال مقرّعا لهم وموبّخا : يا قوم :
لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ
أي قد أديت إليكم ما أرسلت به ، فلا آسف عليكم وقد كفرتم بما جئتكم به ، فلهذا قال :
فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
؟ والمعنى : وأما شعيب فقد تولى عنهم ، وأعرض قائلا يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ، وبلغتكم ما فيه صلاحكم في المعاش والمعاد ، ونصحت لكم ،