تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
* فالمؤمن من يتفطّن لما ابتلاه اللّه به من الضراء والسراء ، ولهذا جاء في الحديث النبوي الشريف : « لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يخرج نقيا من ذنوبه ، والمنافق مثله كمثل الحمار لا يدرى فيم ربطه أهله ، ولا فيم أرسلوه » أو كما قال . ولهذا عقب هذه الصفة بقوله :
فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أي أخذناهم بالعقوبة بغتة ، أي على غفلة وعدم شعور منهم . . أي أخذناهم فجأة - كما في الحديث الشريف : « موت الفجأة رحمة للمؤمن ، وأخذة أسف للكافر » ومضمون الآية : وما أرسلنا في قرية من القرى ، ولا مدينة من المدن ، ما أرسلنا فيها رسولا ثم كذب أهلها وعصوا إلّا أخذناهم بالشدة والمكروه ، وما أصابتهم سنين عجاف ، لعلهم بهذا يتضرعون ويلتجئون إلى ربهم ، وهكذا سنة اللّه في الخلق ، ولن تجد لسنة تبديلا ، يرسل الشدائد لعلها ترجع الإنسان إلى ربّه ، وترده عن غيّه ، ولكن كثيرا من الناس لا تردعهم الروادع ، فهؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى :
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الأنعام : 43 ] ثم أعطينا بدل الشدة سعة ، ومكان الفقر والضيق غنى وفضلا ، حتى عفوا وكثروا في المال والعدد ، فاللّه سبحانه يريهم الحالتين ، ويمكّن لهم في الجهتين ، لعلهم يعتبرون ، ولكن العصاة يقولون : هؤلاء آباؤنا قد مستهم الضراء والسراء ، وحلّ بهم الضيق والفرج ، والعسر واليسر ، وما نحن إلّا مثلهم . وهذا قول من لم يعتبر ويتعظ بأحداث الزمن . أليس ما هم فيه ابتلاء واستدراج ؟