تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

* العقاب . . ووقوع العذاب . . وقال الكافرين

وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
[ الأعراف : 90 ] يخبرنا الحق - تعالى - عن شدة كفرهم وتمردهم وعتوهم ، وما هم فيه من الضلال ، وما جبلت عليه قلوبهم من المخالفة للحق ، ولهذا أقسموا وقالوا :
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
فلهذا عقبه اللّه بقوله
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ .
لقد قال الملأ الذين كفروا - وهم عيون مدين وأشرافهم ، قالوا للمستضعفين المؤمنين : تاللّه لئن اتبعتم شعيبا وآمنتم به ، إنكم إذا لخاسرون شرفكم حين تركتم دين آبائكم إلى دين لم تعرفوه ولم تألفوه ، وخاسرون دنياكم حيث تركتم ما به ينمو ما لكم ، ويزيد من التطفيف في الكيل وأكل أموال الناس . ولقد كان وصفهم ( بالاستكبار ) أولا لمناسبة التهديد بالإخراج من الديار . ووصفهم هنا ( بالكفر ) يناسب الضلال والصدّ عن سبيل اللّه . * وأما جزاؤهم . . فأخذتهم الرجفة ، وعمّتهم الصيحة ، وزلزلوا زلزالا شديدا ، حتى أصبحوا جثثا هامدة ، جاثمين في مكانهم لا حراك فيهم . وفي ذلك يقول الحق سبحانه :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
[ الأعراف : 91 ] حيث أخبر سبحانه أنهم أخذتهم الرّجفة ، وذلك كما أرجفوا شعيبا وأصحابه وتوعدوهم بالجلاء . كما أخبر عنهم الحق في سورة هود فقال :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ، وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
[ هود : 94 ]