تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
والمناسبة هناك . . أنهم لما تهكّموا به في قولهم
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ
الآية - فجاءت الصيحة فأسكتتهم وقال تعالى - إخبارا عنهم في سورة الشعراء :
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
[ الشعراء : 189 ] وما ذاك إلا لأنهم قالوا في سياق القصة
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
[ الشعراء : 187 ] فأخبر أنه أصابهم عذاب يوم الظلة . . وقد اجتمع عليهم ذلك كله : أصابهم
عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
وهي سحابة أظلتهم ، فيها شرر من نار ولهب ووهج عظيم ، ثم جاءتهم صيحة من السماء ، ورجّة من الأرض شديدة من أسفل منهم ، فزهقت الأرواح ، وفاضت النفوس ، وخمدت الأجسام
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
* وبمعنى آخر : لقد ذكر الحق سبحانه في « سورة هود » أنه أتتهم الصيحة ، وفي الأعراف الرجفة ، وفي الشعراء عذاب يوم الظلة ، وهم أمة واحدة ، مدين أصحاب الأيكة ، اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النّقم كلها . وإنما ذكر اللّه في كل سياق ما يناسبه : ففي سورة الأعراف : لما قالوا
لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا
ناسب أن يذكر الرجفة ، فرجفت بهم الأرض التي ظلموا بها وأرادوا إخراج نبيهم منها . وفي سورة هود : لما أساءوا الأدب في مقالتهم على نبيّهم ، ذكر الصّيحة التي استلبثتهم وأخمدتهم وفي سورة الشعراء - لما قالوا
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
قال الحق سبحانه :
فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ