تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
[ يوسف : 27 ] أي لأنه يكون قد هرب منها ، فاتبعته وتعلّقت فيه ، فانشق قميصه لذلك . وكذلك كان ولهذا قال تعالى :
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ : إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
[ يوسف : 28 ] أي هذا الذي جرى من مكركن ، أنت راودتيه عن نفسه ، ثم اتهمتيه بالباطل . * ثم أضرب بعلها عن هذا صفحا ، فقال :
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
[ يوسف : 29 ] ، أي لا تذكره لأحد ، لأن كتمان مثل هذه الأمور هو الأليق والأحسن . وأمر العزيز زوجته بالاستغفار لذنبها ، الذي صدر منها ، والتوبة إلى ربها ، فإن العبد إذا تاب إلى اللّه ، تاب اللّه عليه . * ولقد عذرها زوجها من بعض الوجوه ، لأنها رأت ما لا صبر لها على مثله ، إلا أنه عفيف نزيه ، برئ العرض ، سليم الناحية ، فقال :
وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
* وهنا سؤال يطرح نفسه : لماذا كانت المراودة . . ولماذا عذرها زوجها ؟ الجواب . . لأن يوسف - عليه السلام - كان أبدع الرجال حسنا ، وأكثرهم جمالا ونضارة وبهاء . يقول الرواة والمؤرخون : كان حسنه كضوء النهار ، وكان يوسف أبيض اللون ، جميل الوجه ، جعد الشعر ، ضخم العينين ، مستوى الخلقة ، غليظ الساقين ، والعضدين ، والساعدين . خميص البطن ، أقنى الأنف ، صغير السرّة . وكان بخده الأيمن خال أسود ، وكان ذلك الخال يزين وجهه ، وكان بين عينيه شامة بيضاء ، كأنها القمر ليلة البدر ، وكانت أهداب عينيه تشبه قوادم النسور ، وكان إذا تبسّم رؤى النور من ضواحكه ، وإذا تكلم رؤى شعاع النور يشرق من بين ثناياه ، لا يقدر بنو آدم ، ولا أحد على وصف