شيئا مما يقطع بالسكين ، كالتفاح والكمثرى والبرتقال والأترج ( ثمار كالليمون الحلو ) ونحوه ،
وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً . .
وكانت قد هيأت يوسف - عليه السلام - وألبسته أحسن الثياب ، وهو في غاية طراوة الشباب ، وأمرته بالخروج عليهن بهذه الحالة ، فخرج وهو أحسن من البدر لا محالة .
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
أي أعظمنه ، وأجللنه ، وهبنه ، وما ظنن أن يكون مثل هذا في بني آدم ، وبهرهن حسنه حتى اشتغلن عن أنفسهن ، وجعلن يحززن في أيديهن بتلك السكاكين ، ولا يشعرن بالجراح
وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ . . ما هذا بَشَراً ، إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
[ يوسف : 31 ]
قال ابن مسعود : كان وجه يوسف مثل البرق ، وكان إذا أتته امرأة لحاجة غطى وجهه ، ولهذا لما قام ، عذرن امرأة العزيز في محبتها ، وجرى لهن وعليهن ما جرى ، من تقطيع أيديهن ، وجراح السكاكين ، وما ركبهن من المهابة والدهش عند رؤيته ومعاينته .
قالت امرأة العزيز :
فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
- ثم مدحته بالعفة التامة ، فقالت :
وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ
أي امتنع
وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ
[ يوسف : 32 ]
وكان بقية النساء حرّضنه على السمع والطاعة لسيدته ، فأبى أشد الإباء ، ونأى لأنه من سلالة الأنبياء ، ودعا فقال في دعائه لرب العالمين :
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ، وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
يعنى . . يا رب ، إن وكلتنى إلى نفسي ، فليس لي من نفسي إلّا العجز والضعف ، ولا أملك لنفسي نفعا ولا ضرّا إلا ما شاء اللّه ، فأنا ضعيف إلا ما قوّيتنى وعصمتنى وحفظتنى وحطتنى بحولك وقوتك .