تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
عن أبي إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة ، قال : كان يوسف إذا سار في أزقة مصر ، يرى تلألؤ وجهه على الجدران ، كما يرى نور الشمس والقمر على الجدران . وعن أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : مررت ليلة أسرى بي إلى السماء ، فرأيت يوسف ، فقلت يا جبريل من هذا ؟ فقال : هذا يوسف ، قال : فكيف رأيته يا رسول اللّه ؟ قال : كالقمر ليلة البدر » . وعن أنس - رضى اللّه عنه - قال : « قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم : أعطى وأمه شطرى الحسن » وعن عبد اللّه بن مسعود قال : قال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - « هبط جبريل - عليه السلام ، فقال يا محمد . . إن اللّه تعالى يقول لك : كسوت حسن يوسف من نور الكرسي ، وكسوت وجهك من نور عرشي » . * بعد محنة المراودة . . يذكر اللّه تعالى ما كان من قبل نساء المدينة ، من نساء الأمراء ، وبنات الكبراء في الطعن على امرأة العزيز وعيبها ، والتشنيع عليها في مراودتها فتاها ، وحبها الشديد له ، وهو - في رأيهن ، وقبل أن يروه - لا يساوى هذا ، لأنه مولى من الموالى ، وليس مثله أهلا لهذا الشغف والحب .
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ : امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ ، قَدْ شَغَفَها حُبًّا ، إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ يوسف : 30 ] ، أي في وضعها الشئ في غير محله .
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ
أي بتشنيعهن عليها ، والتنقص لها ، والإشارة إليها بالعيب والمذمة بحب مولاها ، وعشق فتاها ، فأظهرن ذما - وهي معذورة في نفس الوقت ، فلهذا أحبت أن تبسط عذرها عندهن ، وتبين أن هذا الفتى ليس كما حسبن ، ولا من قبيل مالديهن
أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ ، وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ،
أي أرسلت إليهن ، فجمعتهن في منزلها ، وأعتدت لهن ضيافة تليق بمثلهن ، وأحضرت في جملة ذلك
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 254 | أحمد جمال العمري