أي ثبتناه على العفة أمام دوافع الفتنة ، لنصرف عنه المنكر والفجور ، وهذه آية بيّنة ، وحجة قاطعة ، على أنه - عليه السلام - لم يقع منه همّ بالمعصية ، ولو كان كما زعموا - لقال : « لنصرفه عن السوء والفحشاء » ، فلما قال
لِنَصْرِفَ عَنْهُ ،
دلّ على أن ذلك شئ خارج عن الإرادة ، فصرفه اللّه عنه ، بما منحه من موجبات العفة والعصمة .
وقوله
وَالْفَحْشاءَ
أي لنصرف عنه الزنى الذي تناهى قبحه ، إنه من عبادنا المخلصين ، الذي أخلصهم اللّه لطاعته .
* ثم أخبر اللّه - تعالى - بما حصل من المفاجأة العجيبة ، بقدوم زوجها ، وهما يتسابقان نحو الباب ولا تزال هي في هياجها الحيواني ، فقال
وَاسْتَبَقَا الْبابَ
قال العلماء : هذا من اختصار القرآن المعجز ، الذي يجمع المعاني الكثيرة ، في الألفاظ القليلة ، وذلك أنها لما راودته عن نفسه وأبى ، عزمت على أن تجبره بالقسر والإكراه ، فهرب منها فتسابقا نحو الباب ، هي لترده إلى نفسها ، وهو يهرب منها ، فاختصر القرآن ذلك كله ، بتلك العبارة البليغة ، فقال :
وَاسْتَبَقَا الْبابَ .
أي هرب منها طالبا الباب ، ليخرج منه فرارا منها ، فاتبعته في أثره
وَأَلْفَيا
أي وجدا
سَيِّدَها
أي زوجها
لَدَى الْبابِ ،
فبدرته بالكلام ، وحرضته عليه . . قالت :
ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ يوسف : 25 ]
اتهمته - وهي المتهمة ، وبرأت عرضها ، ونزهت ساحتها ، فلهذا قال يوسف :
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
احتاج أن يقول الحق عند الحاجة .
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
قيل : كان صغيرا في المهد - قاله ابن عباس .
وقيل : كان رجلا قريبا إلى « قطفير » زوجها . وقيل : قريبا إليها . .
فقال :
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ
أي لأنه يكون قد راودها فدافعته حتى قدت مقدم قميصه .