إلا تسجيل باستحالة صدور الهمّ منه تسجيلا محكما ؟ . وما قيل : إنه حل الهميان ، وجلس مجلس الختان ، فإنما هي خرافات وأباطيل ، تمجّها الآذان ، وتردها العقول والأذهان . « 1 »
وقيل : إن ما حصل من همّ يوسف كان خطرة ، وحديث نفس بمقتضى الفطرة البشرية ، ولم يستقر ولم يظهر أثره .
قال البغوي : « قال بعض أهل الحقائق : الهمّ همّان : هم ثابت ، وهو إذا كان معه عزم وعقد ، ورضا ، مثل هم امرأة العزيز ، والعبد مأخوذ به .
وهمّ عارض : وهو الخطرة ، وحديث النفس ، من غير اختيار ، ولا عزم ، مثل همّ يوسف - عليه السلام - والعبد غير مأخوذ به ، مالم يتكلم به ، أو يعمل . « 2 »
وقيل : همّت به همّ شهوة ، وقصد للفاحشة ، وهم هو يضربها .
ولا أدرى كيف يتفق هذا القول ، وقوله تعالى :
لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ .
* ويعجبني في هذا المجال تفسير لغوى للآية ذكره الشيخ محمد أبو شهبة قال « 3 » :
والصحيح في تفسير قوله تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
- أن الكلام تمّ عند قوله تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ
وليس من شك في أن همها كان بقصد الفاحشة -
وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
- الكلام من قبيل التقديم والتأخير . والتقدير : ولولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها .
فقوله تعالى :
وَهَمَّ بِها
جواب
لَوْ لا
مقدم عليه .
هامش
( 1 ) تفسير أبى السعود 2 / 63
( 2 ) تفسير البغوي على هامش تفسير ابن كثير 4 / 431
( 3 ) الإسرائيليات والموضوعات 317