تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ومعروف في العربية أن ( لولا ) حرف امتناع لوجود ، أي امتناع الجواب لوجود الشرط ، فيكون ( الهمّ ) ممتنعا لوجود البرهان ، الذي ركزه اللّه في فطرته ، والمقدم : إما الجواب ، أو دليله على الخلاف في هذا بين النحويين . والمراد بالبرهان : هو حجة اللّه الباهرة ، الدالة على قبح الزنا ، وهو شئ مركوز في فطر الأنبياء . ومعرفه ذلك عندهم ، وصل إلى عين اليقين ، وهو ما نعبر عنه بالعصمة ، وهي التي تحول بين الأنبياء والمرسلين ، وبين وقوعهم في المعصية . وهذا هو القول الجزل ، الذي يوافق ما دلّ عليه العقل من عصمة الأنبياء ، ويدعو إليه السابق واللآحق . يقول الإمام جعفر بن محمد الصادق : البرهان : النبوة التي أودعها اللّه في صدره ، حالت بينه وبين ما يسخط اللّه عز وجل . وأما كون جواب لولا لا يجوز أن يتقدم عليها ، فهذا أمر ليس ذا خطر حتى نعدل عن هذا الرأي الصواب ، إلى التفسيرات الأخرى الباطلة ( لهمّ ) يوسف ، والقرآن هو أصل اللغة . فورود أي أسلوب في القرآن يكفى في كونه أسلوبا عربيا فصيحا ، وفي تأصيل أي قاعدة من القواعد النحوية ، فلا يجوز لأجل الأخذ بقاعدة نحوية ، أن نقع في محظور لا يليق بالأنبياء كهذا . والذي يجب أن يعتقد - كما يقول ابن كثير - أن اللّه عصم يوسف ، وبرأه ، ونزّهه عن الفاحشة ، وحماه عنها ، وصانه منها ، ولهذا قال تعالى :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ،
مثل ذلك فعلنا ، وتصرفنا مع يوسف لأنا نعدّه لتحمّل أعباء الرسالة في المستقبل ، ولنصرف عنه السوء . ولم يقل القرآن « لنصرفه عن السوء » إذ فرق بين العبارتين كبير ، ولنصرف عنه الفحشاء ، إنه من عبادنا المصطفين الأخيار ، الذين اختارهم ربهم ، وخلّصهم من شوائب المعاصي .