تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
مقامهما فعادت الكف الثالثة ، مكتوب عليها :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
وانصرفت الكفّ . وقاما مقامهما فعادت الكف الرابعة ، مكتوب عليها بالعبرانية :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
[ البقرة : 281 ] . فولّى يوسف هاربا . « 1 » وقد كان وهب - أو من نقل عنه وهب . ذكيا بارعا ، حينما زعم أن ذلك كان مكتوبا بالعبرانية وبذلك أجاب عما استشكل ، ولكن مع هذا لن يجوز هذا التلفيق الكاذب إلّا على الأغرار والسذج من الناس ، ولا أدرى أي معنى يبقى للعصمة بعد أن جلس بين فخذيها وخلع سرواله ، وما امتناعه عن الزنا ، في مروياتهم المفتراة إلا وهو مقهور مغلوب . . ثم ما هذا الاضطراب الواضح في الرويات ؟ . . أليس الاضطراب الذي لا يمكن التوفيق بينه كهذا من العلل التي ردّ المحدّثون بسببها الكثير من المرويات ، لأنه أمارة من أمارات الكذب والاختلاق ؟ ثم كيف يتفق ما حيك حول يوسف - عليه السلام ، وقول الحق تبارك وتعالى ، عقب ذكر الهمّ :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
[ يوسف : 24 ] فهل يستحق هذا الثناء من قيل عنه هذا الكلام ؟ ثم كيف تتفق هذه الروايات الهذيلة ، وما حكاه اللّه - عز وجل - عن « زليخا » بطلة المراودة ، حيث قالت :
أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
[ يوسف : 51 ]
هامش
( 1 ) الدر المنثور 4 / 14