تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
صارف ، وقصدت إجباره على مطاوعتها بالقوة ، بعد أن استحكمت من تغليق الأبواب ، ودعوته إلى الإسراع ، مما اضطره إلى الهرب إلى الباب .
وَهَمَّ بِها
أي مالت نفسه إليها ، بمقتضى الطبيعة البشرية ، وحدثته نفسه بالنزول عند رغبتها حديث نفس ، دون عزم وقصد ، فبين الهمّين فرق كبير . قال علماء البيان : وهذا من باب المشاكلة ، وهي الاتفاق في اللفظ مع الاختلاف في المعنى . فالهم منها كان همّ عزم وقصد ، والهمّ منه كان حديث نفس . .
لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
جوابه محذوف - أي لولا حفظ اللّه ورعايته ليوسف ، وعصمته له لخالطها ، وأمضى ما حدثته به نفسه ، ولكن اللّه عصمه بالحفظ والتأييد ، فلم يحصل منه شئ البتّة .

* وحول قضية المراودة والهمّ قام جدل كبير واسع ، وأدلى كثير من العلماء بآرائهم فيه .

لقد ذكر ابن جرير الطبري في تفسيره ، والسيوطي في الدر المنثور ، وغيرهما من المفسرين . في قوله تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ، وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
[ يوسف : 24 ] أشياء غريبة . . فقد ذكروا في همّ يوسف - عليه السلام ، ما ينافي عصمة الأنبياء ، وما يخجل القلم عن تسطيره . لولا أن المقام مقام بيان ، وتحذير من الكذب على اللّه ، وعلى رسله ، وهو من أوجب الواجبات على أهل العلم . مع أن يوسف الصديق - عليه السلام ، من سلالة الأنبياء ، وسيد السادة النجباء ، السبعة الأتقياء المذكورين عن خاتم الأنبياء :