تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
* المحنة الثانية : محنة الاسترقاق : وقد وردت في قوله تعالى :
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ : يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ . وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ ، وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ . وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ : أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
[ يوسف : 19 - 21 ] . يخبر الحق - سبحانه - أنه حين وضع يوسف في الجبّ ، جلس ينتظر فرج اللّه ، ولطفه به ، فجاءت سيارة ، أي مسافرون . قال أهل الكتاب : كانت بضاعتهم من الفستق ، والصنوبر والبطم . ( وهي حبة خضراء من الفصيلة الفستقية ) - قاصدين ديار مصر من الشام ، فأرسلوا بعضهم ليستقوا من ذلك البئر ، فلما أدلى أحدهم دلوه تعلّق فيه يوسف ، فلما رآه ذلك الرجل :
قالَ يا بُشْرى
أي يا بشارتى
هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً
أي أوهموا أنه معهم غلام من جملة متجرهم ،
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ
- أي هو عالم بما تمالأ عليه إخوته ، وبما يسره واجدوه من أنه بضاعة لهم ، ومع هذا لا يغيره تعالى ، لما له في ذلك من الحكمة العظيمة ، والقدر السابق ، والرحمة بأهل مصر ، بما يجرى اللّه على يدي هذا الغلام ، الذي يدخلها في صورة أسير رقيق ، ثم بعد هذا يملّكه أزمة الأمور ، وينفعهم اللّه به في دنياهم وأخراهم بما لا يحد ولا يوصف . « 1 » ولما استشعر إخوة يوسف بأخذ المسافرين له لحقوهم ، وقالوا : هذا غلامنا أبق منا ، فاشتروه منهم بثمن بخس ، أي قليل نذر
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ .
هامش
( 1 ) ابن كثير : قصص الأنبياء ص 237