تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
إذا - فهو ليس سؤال اعتراض . وإنما هو سؤال استفهام ، واستفسار واستكشاف ، عن الحكمة في ذلك . يقولون : يا ربنا ما هي الحكمة التي من أجلها ستخلق آدم وذريته من البشر ، مع أن منهم من سيفسد في الأرض ، وسيسفك الدماء ؟ فإن كان المراد عبادتك يا رب العزة ، فنحن نعبدك ، ونسبح بحمدك ، ونقدس لك ، إننا نبعدك عن السوء ، ونقوم بفروض طاعتك وعبادتك ، ونسبح بحمدك ، ونطهرك من الدنس والشرك ، كما ينبغي لجلال وجهك ، وعظيم سلطانك ، ولا يصدر منا شئ مما يفعله غيرنا من المعاصي ، فلا اقتصرت يا ربنا علينا ؟ فكان جواب الحق سبحانه على استفسارهم . .
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ،
إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا النوع من عبادي ، على المفاسد التي ذكرتموها مالا تعلمون . فأعلم كثيرا مما غاب عنكم حتى المكتوب في اللوح المحفوظ ، فوراء ذلك كثير من علوم الغيب لا يمكن للمخلوقين - حتى الملائكة - أن يحيطوا بها ، وقد استأثرت بعلمها ، ولا يطلع عليها إلّا من اصطفى من عبادي . لقد أقام رب العزة لهم الحجة في صورة دليل واحد ، به يدركون معه الحكمة في خلق آدم ، وجعله خليفة في الأرض ، ويعقبه الخلائف من بعده ، وأنه أحق بها من غيره ، فقد اختار اللّه - سبحانه - من ذريته الأنبياء والرسل ، وأوجد فيهم الصديقين والشهداء ، والصالحين ، والعبّاد ، الزهاد ، والأبرار والأخيار . جاء في الصحيح - أن الملائكة إذا صعدت إلى الرب تعالى بأعمال عباده ، يسألهم - وهو أعلم - كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : يا ربنا أتيناهم وهم يصلّون ، وتركناهم وهم يصلّون ، وذلك لأنهم يتعاقبون فينا ، ويجتمعون في صلاة الصبح ، وفي صلاة العصر ، فيمكث هؤلاء ، ويصعد هؤلاء بالأعمال .