تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وقضية الخلافة كما وضحها المفسرون ، تبين أن اللّه تعالى - لما أخبر الملائكة بإرادته جعل خليفة في الأرض ، أيقنت الملائكة أنه سيحدث من هذا الخليفة وذريته ما حدث في الماضي - من الإفساد ، وسفك الدماء ، وقد علمت الملائكة ، أنه لا شئ أكره عند اللّه تعالى ، من هذين الأمرين ، بالإضافة إلى العصيان ، وعدم الامتثال إلى أوامر اللّه - والبعد عن نواهيه . فما دام الأمر كذلك - من هذا الخليفة وذريته الخلفاء ، إذا فهم بوصفهم جند اللّه وملائكته أولى منهم ، لأنهم يسبحون اللّه ، ويقدسونه ، ويعبدونه حق عبادته - كما قال الحق سبحانه :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
[ الأنبياء : 20 ] إن اللّه سبحانه وتعالى - غنى عن مشاورة خلقه ، وإنما أخبر ملائكته بهذا ، ليسألوا ذلك السؤال ويجابوا بتلك الإجابة ، ويعرفوا الحكمة من خلق آدم وذريته ، أو ليعلّمهم المشورة ، وأنهم يستشيرون الحكيم والكبير منهم في أمورهم ، وهو سبحانه غنى عن مشاورة خلقه ، فمشاورته تؤوّل إلى معنى الإخبار . ثم إن سؤال الملائكة ، ليس على وجه الاعتراض على اللّه تعالى ، ولا على وجه الحسد لبنى آدم . كما قد يظن ، وقد وصفهم رب العزة بأنهم :
عِبادٌ مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ، وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
[ الأنبياء : 27 ، 28 ] وقال عنهم ، أنهم
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التحريم : 6 ]