تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وحزنها ، فكذلك كان في ذرية آدم ، الطيب والخبيث ، والصالح والطالح ، والجميل والقبيح ، ولذلك اختلفت صورهم وألوانهم « 1 » . قال اللّه تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ
[ الروم : 22 ] ثم صعد بقبضة التراب ملك الموت إلى اللّه - تعالى - فأمره أن يجعلها طينا ، ويخمّرها . فعجنها بالماء المرّ والعذب والملح ، حتى جعلها طينا ، وخمّرها ، فلذلك اختلفت أخلاقهم . ثم تركها أربعين سنة حتى صارت طينا لازبا ليّنا . واللآزب هو الذي يلزق بعضه ببعض . ثم تركها أربعين سنة حتى صارت صلصالا كالفخار ، وهو الطين اليابس ، الذي إذا ضربته بيدك صلصل ، أي أحدث صوتا ، ليعلم أن أمره بالصنع والقدرة ، لا بالطبع والحيلة ، فإن الطين اليابس لا ينقاد ، ولا يتأتى تشكيله . ثم جعله جسدا ، وألقاه على طريق الملائكة ، التي تهبط إلى السماء ، وتصعد منها أربعين سنة ، فذلك قوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
[ الإنسان : 1 ] قال ابن عباس : الإنسان آدم ، والحين أربعون سنة ، كان آدم جسدا ملقى على باب الجنة « 2 » . فمرت الملائكة ففزعوا منه لما رأوه ، وكان أشدهم منه فزعا إبليس ، فكان يمرّ به فيضربه ، فيصوّت الجسد ، كما يصوّت الفخار فيكون له صلصلة ، فذلك حين يقول :
هامش
( 1 ) ذكره السدى عن أبي مالك وأبى صالح عن ابن عباس . ورواه الإمام أحمد . وانظر قصص الأنبياء لابن كثير 35 ( 2 ) رواه الترمذي .
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 118 | أحمد جمال العمري