تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فقالت الملائكة : لبيك ربنا سمعنا وأطعنا ، فحملته الملائكة على أعناقها ، وطافت به السماوات مقدار مائة سنة ، حتى وقف على كل من آياتها وعجائبها ، ثم خلق اللّه فرسا من المسك الأذفر ، يقال له « الميمون » ، له جناحان من الدر والجوهر ، فركبه آدم - عليه السلام - وجبريل أخذ بلجامه ، وميكائيل عن يمينه ، وإسرافيل عن شماله ، فطافوا به السماوات كلها ، وهو يقول : السلام عليكم يا ملائكة اللّه ، فيقولون : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته . فقال اللّه تعالى لآدم : هذه تحيتك ، وتحية المؤمنين من ذريتك فيما بينهم إلى يوم القيامة .

* قضية الاستخلاف :

لما خلق الحق - تبارك وتعالى - آدم ، وصوّره ، ونفخ فيه الروح . . أخبر ملائكته قائلا :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] . والخليفة : من يخلف غيره ، وينوب منابه ، فعيل بمعنى فاعل ، والتاء للمبالغة ، سمى ( خليفة ) لأنه مستخلف عن اللّه عز وجل في إجراء الأحكام ، وتنفيذ الأوامر الربانية . أعلمهم الحق بما يشاء ، من جعل آدم وذريته خلفاء في الأرض ، يخلف بعضهم بعضا . كما قال سبحانه :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
[ الأنعام : 165 ] وكما قال عز شأنه :
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
[ النمل : 62 ] فأخبر - جل وعلا - على سبيل التنويه بخلق آدم وذريته ، كما يخبر بالأمر العظيم قبل كونه ، فقالت الملائكة - سائلين على وجه الاستكشاف ، والاستعلام ، عن وجه الحكمة - لا على وجه الاعتراض والتنقّص لبنى آدم ، والحسد لهم - كما قد يتوهمه بعض جهلة المفسرين . . قالوا :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
[ البقرة : 30 ]
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 121 | أحمد جمال العمري