البروتستانية ، وكان أول الأمر راعيا لأكبر جماعات البروتستانت ، وهي جماعة الأخوان المورافيين ، ثم أصبح قسيسا أعظم للجماعة كلها . وقد دعاه البرلمان الانكليزي للإفادة من علومه ، وطلب إليه حامل أختام الملك في السويد أن يكتب مؤلفات في التربية ، وهو يرى أن الدين يجب أن يتحذ التربية وسيلة للتأثير في الناس والوصول بهم إلى الأهداف العليا ، وأن الهدف الأسمى للإنسان هو السعادة الأبدية بالاتصال بالله . ويرى أن معرفة الظواهر الطبيعية أهم موضوع للدراسة .
قام بالتعليم في أكثر من عشرين بلدا ، وكتب ما يزيد على عشرين مؤلفا باللاتينية والألمانية والتشيكية ، وأشهرها : كتاب " المرشد الأكبر " الذي ألفه سنة 1630 وفيه يعرض آراءه ومبادئه ونظرياته العامة في التربية . وقد ضمن كتابه المسمى " باب اللغات المفتوح " المعارف المتعلقة بعالم اللغات ، وقد نشره عام 1631 ، وبعد عامين نشر كتاب " الدهليز " أو المدخل وجعله بمثالة مقدمة وتمهيد للكتاب السابق . ونشر كتاب " الطبيعة " سنة 1633 ، وحوى ملخصا للمعارف المتعلقة بالكون الطبيعي . ونشر سنة 1637 كتاب " السابق في شمول المعرفة " . ثم وضع كتاب " باب الظواهر " الذي أودعه المعارف المتعلقة بعالم الأشياء . ونشر كتبا أخرى منها كتاب " الرواق " وكتاب " القصر " ويشمل ملخصا للأدب اللاتيني . ومن أنجح كتبه كتاب " عالم المحسوسات المصورة " الذي نشر عام 1657 وهو مزدان بصور تعين على تصور الأشياء التي يتحدث عنها 23 .
18 - مارتن لوثر : ( 1483 - 1546 م )
هو من أكبر دعائم الإصلاح الديني ، وزعيم حركتها التربوية التي بدأت في ألمانيا ، وأكثر المصلحين البروتستانت حماسة لشؤون التعليم . وقد أعلن عام 1524 في كتاب وجهه إلى السلطات العامة في ألمانية سخطه على إهمال شؤون الثقافة . ورأى أن التربية المنزلية غير كافية لتربية الأطفال ، وأنه لا بد من إنشاء المدارس العامة وانتقد المدارس التي كانت قائمة في عصره ومناهجها التعليمية ، وخلص إلى ضرورة تنظيم مدارس جديدة وجعل نفقاتها موكولة إلى السلطات العامة ، ووضع في المقام الأول دراسة الدين ثم اللغات ، وأوصى بدراسة الرياضيات والطبيعة ؛ وشمل منهجه التربوي الألعاب الرياضية والموسيقى . وأراد أن تشيع في المدرسة روح الحرية والمرح وعني بإعداد المعلمين ، ورفع من شأنهم 24 .