2 - الزكاة
الزكاة لغة : الطهارة والنماء ، فهي طهارة معنوية للنفس البشرية ، ونماء للمال والعلاقات الاجتماعية ،
وشرعا : إخراج مال معلوم إلى مستحقيه بشروط معينة .
والمال الذي تجب فيه الزكاة هو المعد للاستثمار كالنقود والمزروعات والأنعام وعروض التجارة . أما المعد للانتفاع الشخصي كالألبسة ودار السكن فلا زكاة فيها .
ومن شروط وجوب الزكاة أن يبلغ المال نصابا ، فإذا نقص عن قدر معين فلا زكاة فيه . وتقوم النقود المتداولة وعروض التجارة بالذهب أو الفضة ، لأنهما الأساس في قيمة الأشياء ، وقد غلب التقويم بالذهب في هذا العصر . ونصابه عشرون مثقالا ، تعادل ستة وسبعين غراما . وتختلف قيمته من عام إلى آخر .
ونصاب الفضة مائتا درهم ، يبلغ وزنها خمسمائة وأربعين غراما .
ويشترط أيضا أن يحول الحول ، أي أن تمضي سنة قمرية على ملك النصاب ، فلا تجب الزكاة سوى مرة كل عام ، وهذا في النقود وعروض التجارة والأنعام . أما المزروعات فتجب زكاتها مرة واحدة عند جمع محصولها لقوله تعالى :
« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » .
376
ونسبة الزكاة الواجبة في الذهب والفضة والنقود وعروض التجارة هي 5 ، 2 % ، وفي المزروعات المسقية بكلفة ، كأن تحتاج إلى مضخة أو حيوان أو جهد لإخراج الماء ، تجب بنسبة 5 % ، وفي المزروعات البعلية أو المروية بدون كلفة 10 % لقوله صلّى اللّه عليه وسلم :
« فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا 377 العشر ، وما سقي بالنضج نصف العشر » 378 .
وقد جعل اللّه - جل شأنه - بعض الناس قادرين وبعضهم ضعفاء ، وجعل بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء ، ليمتحنهم فيما منحهم : يمتحن الغني هل يشكر لله ويعطي الفقير حقه أم لا ، ويمتحن الفقير هل يرضى بما قسمه اللّه له ويتصف بالعفة أم يسخط ويحسد الغني . قال تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ