« خمس صلوات كتبهن اللّه على العباد ، فمن جاء بهن ، ولم يضيع منهن شيئا استخفاقا بحقهن كان له عند اللّه عهد أن يدخله الجنة .
ومن لم يأت بهن فليس له عند اللّه عهد ، إن شاء عذبه ، وإن شاء أدخله الجنة » 369 .
كما تؤدي إلى تهذيب النفس والبعد عن الفواحش والمنكرات ، فكيف يفعل الفواحش من يتضرع إلى ربه ويناجيه ، ويعلم أنه مطلع عليه ومراقبه ، قال اللّه تعالى :
« اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ » .
370
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللّه إلا بعدا 371 » .
ثم إن الصلاة تعين على مجابهة الصعاب وتحمل المشاق . قال اللّه تعالى :
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ » .
372
ولذلك كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حزبه أمر صلى . ( رواه أحمد وأبو داود عن حذيفة ) .
والصلاة تريح الإنسان مما يعانيه من هموم الحياة ، وتضع عن كاهله ما ينوء بحمله من الأثقال ؛ لأنه يفوض الأمر إلى اللّه ، ويستمد منه العون والتوفيق ، فيصبح قرير العين مسرور الفؤاد . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« حبب إليّ الطيب ، والنساء ، وجعلت قرة عيني في الصلاة 373 » .
وكان يقول لمؤذنه حين يدخل وقتها : « أرحنا بها يا بلال » 374 .
وهي تعين على تركيز الذهن ، لأن المصلي يصرف وساوس الشيطان عن نفسه ويطرد هموم الدنيا من قلبه ، ويركز ذهنه على التفكير في معاني الآيات التي يقرؤها أو يسمعها من إمامه ، ويحصر نشاطه العقلي في مناجاة اللّه والتضرع إليه . وتركيز الذهن وحصر القوى العقلية في موضوع يؤدي إلى وضوحه وفهمه . وبدون ذلك لا يكون هناك إبداع ولا اختراع .
ويمكننا أن نضيف إلى هذه الناحية أيضا أن الصلاة تعلم النظام واتقان العمل فحين يحافظ المسلم على الصلوات في أوقاتها ، ويقيم الصلاة بدون إخلال بشيء من أركانها وسننها فإنه يتعلم أن يقوم بواجباته كلها في الأوقات المحددة له وعلى أحسن وجه . ولهذا الأثر أهميته في إعداد النفوس وبناء الحضارة .
ج ) - وتتجلى آثار الصلاة الاجتماعية حين يجتمع المسلمون في بيوت اللّه ،