3 ) - والزكاة كفارة للذنوب ، تطهر النفوس من أدرانها ، وتسمو بها في مدارج الكمال الإنساني . قال تعالى :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها » .
388
4 ) وهي تجعل المجتمع متعاونا متآلفا ، فلا يبقى نزاع بين الأغنياء والفقراء ، فالغني يعطي الفقير بدلا من أن يستغله ، والفقير يعين الغني بدلا من أن يحاول نهب ماله ، ويصبح الجميع إخوة متحابين كما قال تعالى :
« وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً » .
389
5 ) وهي تسهم في تحقيق التكافل الاجتماعي ، فلا يبقى جائع لا يجد الطعام ، ولا يبقى مريض لا يجد العلاج ، ولا يبقى أحد لا يجد اللباس والمسكن اللائق به . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إن اللّه فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم ما يسع فقراءهم ، فإن جاعوا أو عروا فبما يصنع أغنياؤهم . ألا وإن اللّه محاسبهم حسابا شديدا ، ومعذبهم عذابا أليما . » 390 .
6 ) وهي فوق ذلك تصون المال وتؤدي إلى زيادته والبركة فيه . فإذا احتاج الغني إلى مساعدة الفقير لجمع محصوله ولدرء الفيضان والأخطار عنه ، فلا يقف متفرجا عليه شامتا به ، بل يندفع إلى تقديم ما يحتاجه من عون ، ما دام يعلم أن له حصة في ماله . ولا يسعى الفقير إلى سرقة مال الغني أو أخذه بدون حق ، إنما يحافظ عليه ويصونه من العبث ، ويرده إليه إن وجده . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« حصنوا أموالكم بالزكاة » 391 .
وقد وعد اللّه المتصدقين بالتعويض عليهم :
« قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » .
392