فهي بحق أم العبادات وعماد الدين . قال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« الصلاة عماد الدين ، فمن تركها فقد هدم الدين » 367 .
ويقدر ما للصلاة من أهمية فإن لها آثارا تربوية عظيمة في النواحي الجسمية والروحية والخلقية والاجتماعية :
أ ) - فمن الناحية الجسمية : تتجلى فائدة الصلاة في جعل الجسم نظيفا نشيطا ، إذ أن الطهارة شرط لصحتها ، فتبقى ثياب المسلم طاهرة نظيفة ؛ وهو يحافظ على طهارة جسمه ، ويزيل ما يعلق عليه من النجاسات ، ويغسل الأعضاء والأطراف المكشوفة منه كل وضوء ؛ مما يقيه شر الجراثيم والأوساخ التي تلوث الجلد :
والمضمضة والسواك وسيلتان لتنظف الفم ووقاية الأسنان .
والاستنشاق والاستنثار يؤديان إلى طرح الأوساخ من الأنف والمحافظة على صحة جهاز التنفس ومنع الإصابة بالحميات الراشحة إلى حد كبير . وغسل الوجه يجعله في غاية النضارة والإشراق ، ويقي العيون مما يتجمع حولها من الأوساخ ، والتخليل بين أصابع اليدين والقدمين يمنع أسباب العفونة ، وينشط الدورة الدموية .
والصلاة رياضة خفيفة مناسبة لكل الأعمار وكل الناس علي اختلاف قدراتهم ، تؤدي إلى حركة معظم أعضاء الجسم ، وتجعل مفاصله لينة سهلة الحركة ؛ ولولاها لتصلبت الأعضاء والمفاصل التي لا يحركها الإنسان أثناء قيامه بأعماله المعتادة . ثم إن كثيرا من الناس يقضون وقتا طويلا حين عملهم في حالة الوقوف أو الجلوس ؛ مما يعرقل رجوع الدم من الساقين إلى القلب ، ويعرضهم للإصابة بالدوالي ، ومما يلقي على القلب حملا ثقيلا ليدفع الدم إلى الدماغ الذي يحتاج إلى الغذاء والأكسجين بمقدار خمس حاجة الجسم كله .
وحين الركوع يصبح الرأس في مستوى القلب ، فيسهل دفع الدم إليه . وحين السجود يصبح القدمان في مستوى القلب ، فيسهل رجوع الدم منهما . وهكذا تؤدي الصلاة إلى تنشيط الدورة الدموية والوقاية من الإصابة بتصلب المفاصل ودوالي الساقين كما إن الاستيقاظ باكرا لصلاة الصبح يجعل الجسم سليما نشيطا .
ب ) - ومن الناحية الروحية والنفسية والخلقية : تؤدي الصلاة إلى تكفير السيئات ومغفرة الذنوب . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر » 368 .
وهذا يؤدي إلى سمو الروح واطمئنان النفس لفوزها برضا اللّه وجنته . قال صلى اللّه عليه وسلم :
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 116
مساهمون: عمر أحمد عمر
ص١١٦