3 - الصوم
الصوم لغة : الامتناع والإمساك . وشرعا : الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية طاعة اللّه تعالى :
وقد فرض صيام رمضان في السنة الثانية للهجرة . وخص هذا الشهر بهذه العبادة لنزول القرآن فيه . قال تعالى :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » .
393
ورخص اللّه للمريض والمسافر بالفطر في رمضان لما في الصوم من المشقة ، ولأن حالهما يستدعي التخفيف . وهذا يدل على يسر الإسلام وسهولة أحكامه .
ويطالب المريض بالقضاء بعد تمام الشفاء ، ويطالب المسافر بالقضاء بعد رجوعه إلى بلده ، لئلا يحرما من ثواب الصوم وآثاره التربوية .
والصوم هو العبادة التي لا يدخلها الرياء ، لأنه لا يعلم حقيقة المرء هل هو صائم أم لا إلا علام الغيوب . وهذا ما يجعل المسلم نقي السريرة مخلصا في عمله ، لا يظهر خلاف ما يخفيه . ولهذا وعد اللّه الصائمين بجزيل الثواب ، فقال - سبحانه - في الحديث القدسي :
« كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي ، وأنا أجزي به : يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي 394 » .
وللصوم آثار جسيمة في النواحي الجسمية والنفسية والخلقية والاجتماعية :
أ - الآثار الجسمية :
يؤدي الصوم إلى راحة المعدة وجهاز الهضم بعض الوقت كل يوم من أيامه ، وبذلك تطرح ما فيها من بقايا الطعام المتراكمة ، التي تسبب عسر الهضم ، والتي تفسد وتتفسخ وتضر بالجسم . كما يخلص الصوم الدم مما ينحل فيه من الدهون التي تعيق حركته ، وتترسب على جدران الأوعية الدموية فتسبب تصلبها .
ويخلص الجسم مما يتراكم فيه من الشحوم التي تؤدي إلى زيادة الوزن ، وتجعل الرجلين تنوآن بحمل الجسم ، وتجعل القلب ينوء بضخ الدم إلى كل أعضائه ، فالصوم إذن يؤدي إلى حفظ الصحة ويجعل الجسم قويا سليما . وإلى هذا يشير الحديث الشريف :