ويجلس الفقير إلى جانب الغني ، والصغير إلى جانب الكبير والضعيف إلى جانب الشريف ، ويقفون في صفوف متراصة ، ويتابعون الإمام في القيام والركوع والسجود والجلوس كجسم واحد ؛ فتتحقق بينهم المساواة ، وتنشأ بينهم الألفة ، ويتعارفون فيما بينهم ، ويتعاونون على ما فيه صلاحهم .
والإنسان يميل إلى الاجتماع بالآخرين . والصلاة تمكنه من أن يجتمع بأبناء حيه أو بلده عدة مرات في اليوم ؛ فيعرف بعضهم بعضا ، ويتفقدون الغائب منهم ، فيعودونه إن كان مريضا ، ويعينونه إن كان محتاجا إلى العون ، ويهنئونه إن أصابه خير ، ويواسونه إن أصابه شر .
وفي بيوت اللّه يلتقي الأمير بالرعية ، وهو في الغالب يؤمهم في الصلاة ، وهم يقتدون به ؛ فيتعلمون طاعته والاستماع إليه ، وينصحونه ولا يبخلون عليه بالرأي السديد ، ويرفعون إليه مظالمهم ؛ وبذلك ينتشر العدل ويقضى على الظلم ، وتنهض البلاد .
ولهذا كانت « صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة 375 » .
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 118
مساهمون: عمر أحمد عمر
ص١١٨