تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

1 - الصلاة

تعتبر الصلاة أعظم صلة للإنسان بربه . وهي لغة بمعنى الدعاء . وشرعا : أقوال وأفعال محددة بنية عبادة اللّه تعالى ، تبدأ بالتكبير وتختتم بالتسليم . ولقد شرعت الصلاة من أول الدعوة إلى الإسلام ، إذ أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بقيام الليل في أوائل السور التي أنزلت عليه ، وذلك في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ 359
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » 360 ولقد علم الصحابة الذين آمنوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن الإيمان لا يكون بغير عبادة اللّه ، فكانوا يقومون الليل معه من قبل أن يؤمروا بذلك ، حتى نزلت الآية في الثناء عليهم والتخفيف عنهم :
« إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى 361
مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ 362 يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ 363 وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » . 364 ثم فرضت الصلوات الخمس ليلة الإسراء والمعراج لتكون معراجا للمؤمن بروحه كلما وقف بين يدي ربه . ومع أنها كسائر التكاليف الشرعية تفرض على المسلم من سن البلوغ ، فإن الطفل يؤمر بها من أول سن التمييز لقوله عليه الصلاة والسّلام : « مروا أولادكم بالصلاة ، وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها ، وهم أبناء عشر سنين ، وفرقوا بينهم في المضاجع » 365 والمقصود من هذا الأمر في تلك السن المبكرة أن ينشأ المسلم معتادا لها ، وأن يبقى محافظا عليها طيلة عمره . إذ أن الصلاة لا تسقط عن المسلم بأي حال سواء أكان فقيرا أم غنيا ، مريضا أم معافى ، عاجزا أم قادرا . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب » 366 .