تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أراد بالسماء المطر ، ثم أعاد الضمير عليه في : « رعيناه » بمعنى : النبات ، وهذا يسمى في فن البديع بالاستخدام ، وأصل سماء سماو ، فيقال في إعلاله : تحركت الواو ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، ولم يعتد بالألف الزائدة ؛ لأنها حاجز غير حصين ، فالتقى ساكنان : الألف الزائدة ، والألف المنقلبة ، فأبدلت الثانية همزة . الإعراب : ( أرسلنا ) : فعل وفاعل .
الرِّياحَ :
مفعول به .
لَواقِحَ :
مفعول به ثان . وقيل : هو حال مقدرة من
الرِّياحَ ،
وجملة :
وَأَرْسَلْنَا . . .
إلخ معطوفة على جملة :
جَعَلْنا فِي السَّماءِ . . .
إلخ لا محل لها مثلها .
مِنَ السَّماءِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ( ماء ) ، كان صفة له . . . إلخ .
السَّماءِ :
مفعول به ، والجملة الفعلية :
فَأَنْزَلْنا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا .
فَأَسْقَيْناكُمُوهُ :
ماض ، وفاعله ، ومفعولاه ، والميم علامة جمع الذكور ، وحركت بالضم تحسينا للفظ ، فتولدت واو الإشباع ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .
وَما :
الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية حجازية تعمل عمل « ليس » .
أَنْتُمْ :
ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع اسمها .
لَهُ :
متعلقان بما بعدهما .
بِخازِنِينَ :
الباء : حرف جر صلة . ( خازنين ) : خبر ( ما ) ، مجرور لفظا ، منصوب محلا ، والجملة الاسمية :
وَما أَنْتُمْ . . .
إلخ في محل نصب حال من الضمير المنصوب ، والرابط : الواو ، والضمير ، أو هي مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 23 ]

وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 ) الشرح :
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي :
ما نريد إحياءه بإيجاد الحياة في بعض الأجسام القابلة لها .
وَنُمِيتُ :
بإزالة الحياة من تلك الأجسام ، وهو يعم الحيوان ، والنبات .
وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
أي : الأرض ومن عليها ، ولا يبقى شيء سوانا ، فهو كقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
فملك كل شيء للّه تعالى ، ولكن ملك عباده وكالة ، فإذا ماتوا ؛ عاد الملك لمالكه الحقيقي ، وتكرير الضمير للدلالة على الحصر . هذا وقد قال ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - في كتابه ( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ) : وقوله تعالى :
أَخَّرْنا ، *
جَعَلْنَا ، *
إِنَّا ، *
نَحْنُ . . . *
إلخ لفظ يقع في جميع اللغات على من كان له شركاء وأمثال ، وعلى الواحد المطاع العظيم ، الذي له أعوان يطيعونه ، وإن لم يكونوا شركاء ، ولا نظراء ، واللّه خلق كل ما سواه ، فيمتنع أن يكون له شريك ، أو مثل ، والملائكة ، وسائر العالمين جنوده ، فإذا كان الواحد من الملوك يقول : فعلنا ، وإنا ، ونحن . . . إلخ ، ولا يريدون أنهم ثلاثة ملوك ، فمالك الملك رب العالمين ، ورب كل شيء ، ومليكه هو أحق أن يقول : فعلنا ، وإنا ، ونحن . . . إلخ مع أنه ليس له شريك ، ولا مثل ، بل له جنود السماوات والأرض . انتهى .