تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 19 ]

وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) الشرح :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ :
انظر الآية رقم [ 3 ] من سورة ( الرعد ) ففيها الكفاية .
وَأَنْبَتْنا فِيها
أي : في الأرض ، أو في الجبال .
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
أي : ما يوزن من الذهب ، والفضة ، والنحاس ، والرصاص ، والقزدير ؛ حتى الزرنيخ والكحل ، فيكون ( أنبتنا ) بمعنى : خلقنا . وقيل : أنبتنا في الأرض الثمار مما يكال ويوزن . وقيل : معنى موزون متناسب في الحسن ، والهيئة ، والشكل ، تقول العرب : فلان موزون الحركات : إذا كانت حركاته متناسبة حسنة ، وكلام موزون : إذا كان متناسبا حسنا بعيدا من الخطأ والسخف أوله وزن في أبواب النعمة والمنفعة ، ومعنى : ( ألقينا ) جعلنا ، ووضعنا ، وانظر شرح :
شَيْءٍ
في الآية رقم [ 4 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام . الإعراب :
وَالْأَرْضَ :
الواو : حرف عطف . ( الأرض ) : منصوب على الاشتغال بفعل محذوف يفسره المذكور بعده ، وهو أحسن من الرفع ؛ لأنه معطوف على
بُرُوجاً ،
وقد عمل فيه الفعل قبله ، فيكون العطف عطف جملة فعلية على ما قبلها .
مَدَدْناها :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة الفعلية مفسرة للجملة المحذوفة ، لا محل لها ، وقال الشلوبين بحسب ما تفسره ، وما بعدها معطوف عليها .
مِنْ كُلِّ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و
مِنْ
تبعيضية ، ويجوز على مذهب الأخفش اعتبار
مِنْ
زائدة ، فيكون
كُلِّ
مفعولا به مجرورا لفظا منصوبا محلا . وقيل : الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول محذوف التقدير : نباتا من كل شيء ، و
كُلِّ :
مضاف ، و
شَيْءٍ :
مضاف إليه .
مَوْزُونٍ
صفة شيء . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 20 ]

وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 ) الشرح :
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ :
تعيشون بها من المطاعم والملابس ، وقرئ شاذا : ( معائش ) بالهمز كصحائف ، وهو ليس مثله ؛ لأن المد في صحيفة زائد ، وفي معيشة أصلي ؛ لأن أصلها معيشة كمكرمة ، أو معيشة كمنزلة ، أو معيشة كمتربة ، فالياء أصلية على كل حال . هذا ؛ والمعيش والمعيشة : مكسب الإنسان الذي يعيش به ، وفي القاموس : العيش : الحياة ، والعيش : الطعام ، وما يعاش به .
وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
أي : من العيال ، والخدم ، والحيوانات ، وسائر ما يظنون أنهم يرزقونهم ظنا كاذبا ، فإن اللّه يرزق الجميع ، كما قال سبحانه وتعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها . . .
إلخ الآية رقم [ 6 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام ، والمعنى : أنتم تنتفعون بهذه الأشياء ، وخلقت لمنافعكم ، ولستم برازقين لها ، وإنما الرازق للجميع هو اللّه ، وهذا في غاية الامتنان .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 93 | الشيخ محمد علي طه الدرة