أقول : و ( نا ) : هذه تسمى نون العظمة ، وليست دالة على الجماعة ، كما يزعم الكافرون ، والملحدون فاللّه تعالى لا شريك له في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، وكثيرا ما يتكلم به العبد ، فيقول : أخذنا وأعطينا . . . إلخ ، وليس معه أحد ، والغاية من هذا الكلام الرد على النصارى الذين يدخلون الشبهة على السذج من المسلمين بأن الإله ثلاثة أقانيم : الأب ، والابن ، وروح القدس ، ويدعمون شبهتهم هذه بالألفاظ الموجودة في القرآن ، والتي ظاهرها يفيد الجمع .
الإعراب :
وَإِنَّا :
الواو : حرف استئناف ،
( إِنَّا ) :
حرف مشبه بالفعل ، و ( نا ) : اسمها ، وحذفت نونها ، وبقيت الألف دليلا عليها .
لَنَحْنُ :
اللام : هي المزحلقة . ( نحن ) : مبتدأ .
نُحْيِ :
مضارع مرفوع . . . إلخ ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، والمفعول محذوف للتعميم ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ( إنّ ) . هذا ؛ وأجيز في الضمير المنفصل أن يكون تأكيدا لاسم ( إنّ ) على المحل ، ولا يجوز أن يكون فصلا ؛ لأنه لم يقع بين اسمين ، والجملة الاسمية :
وَإِنَّا . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها ، وجملة :
وَنُمِيتُ
مع المفعول المحذوف معطوفة على ما قبلها فهي في محل رفع مثلها ، والجملة الاسمية :
وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
في محل نصب حال من فاعل ( نميت ) المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير ، أو هي معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 24 ]
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 )
الشرح : معنى الآية الكريمة : علمنا من استقدم ، ولادة وموتا ، ومن استأخر ، أو من خرج من أصلاب الرجال ، ومن لم يخرج بعد ، أو من تقدم إلى الجهاد والإسلام ، والطاعة ، ومن تأخر . والمراد : لا يخفى علينا شيء من أحوالكم ، وهو بيان على كمال علمه ، بعد الاحتجاج على كمال قدرته ، فإن ما يدل على قدرته دليل على علمه . وقيل : رغّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الصف الأول : في الصلاة ، فازدحموا عليه ، فنزلت . وقيل : المستقدمين في صفوف الصلاة ، والمستأخرين فيها بسبب النساء ، وكل هذا معلوم للّه تعالى ، فإنه عالم بكل موجود ومعدوم ، وعالم بمن خلق ، وما هو خالقه إلى يوم القيامة ، ورجح القرطبي السبب الأخير ؛ لما رواه النسائي ، والترمذي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال : « كانت امرأة تصلّي خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حسناء من أحسن الناس ، فكان بعض القوم يتقدّم حتى يكون في الصّفّ الأول لئلا يراها ، ويتأخر بعضهم حتى يكون في الصّف المؤخر ، فإذا ركع نظر من تحت إبطه ، فنزلت الآية الكريمة » . هذا والفعل
عَلِمْنَا
في الجملتين من المعرفة ، لا العلم ، انظر شرح ذلك في الآية [ 44 ] من سورة ( الرعد ) .