تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
المبتدأ ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة .
خَزائِنُهُ :
فاعل بالظرف لاعتماده على النفي ، والهاء في محل جر بالإضافة . هذا ؛ ويجوز اعتبار الظرف متعلقا بمحذوف خبر مقدم و
خَزائِنُهُ
مبتدأ مؤخر ، وتكون الجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
وَإِنْ مِنْ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
وَما :
الواو : واو الحال . وقيل : عاطفة ، والأول : أقوى لتخالف الجملتين بالاسمية والفعلية . ( ما ) : نافية .
نُنَزِّلُهُ :
مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، والهاء مفعول به ؛
إِلَّا :
حرف حصر .
بِقَدَرٍ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب .
مَعْلُومٍ :
صفة ( قدر ) ، والجملة الفعلية :
وَما نُنَزِّلُهُ . . .
إلخ في محل نصب حال من الضمير المجرور بالإضافة ، والرابط : الواو ، والضمير ، وساغ مجيء الحال من المضاف إليه ؛ لأنه كجزئه لملابسته له ، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ]
ولا تجز حالا من المضاف له * إلّا إذا اقتضى المضاف عمله
أو كان جزء ما له أضيفا * أو مثل جزئه فلا تحيفا

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 22 ]

وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( 22 ) الشرح :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
أي : حوامل ؛ لأنها تحمل الماء ، والتراب ، والسحاب ، والخير ، والنفع ، وهي جمع : لاقح ، وقال الأزهري : وجعل الريح لاقحا ؛ لأنها تحمل السحاب ؛ أي : تنقله ، وتصرفه ، ثم تمريه ، فتستدره ؛ أي : تنزله ، قال تعالى :
حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا
الآية رقم [ 56 ] من سورة ( الأعراف ) ، فقد شبه سبحانه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل ، كما شبه ما لا يكون كذلك بالعقيم ، أو الرياح ملقحات للسحاب والشجر والنبات وعليه فهي جمع ملقح ؛ لأنه من ألقح يلقح ، فهو ملقح ، فجمعه ملاقح ، فحذفت الميم تخفيفا لظهور المعنى ، ومثله الطوائح ، والأصل المطاوح ، وقال الفراء : اللواقح جمع : لاقح على النسب كلابن وتأمر ؛ أي : ذات لقاح ، وفي الكلام استعارة لا تخفى .
فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ
أي : جعلنا الماء النازل من السحاب لسقياكم ، ولسقي مواشيكم وأرضكم .
وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
أي : لستم بخازنين للمطر ، وإنما هو مخزون عند اللّه ، فهو الذي ينزله إذا شاء ، ويمسكه إذا شاء ، قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ
الآية [ 18 ] من سورة ( المؤمنون ) . هذا و « السماء » يذكر ، ويؤنث ، و « السماء » كل ما علاك ، فأظلك ، ومنه قيل لسقف البيت : سماء ، و « السماء » المطر ، يقال : ما زلنا نطأ السماء ؛ حتى أتيناكم ، قال معاوية بن مالك : [ الوافر ]
إذا نزل السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 95 | الشيخ محمد علي طه الدرة