تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 18 ]

إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) الشرح :
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ
أي : من الشياطين ، واستراق السمع : اختلاسه سرا ، شبه به خطفتهم اليسيرة من قطّان السماوات فيما بينهم من المناسبة في الجواهر ، أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب ، وحركاتها . انتهى بيضاوي .
فَأَتْبَعَهُ :
فتبعه ، ولحقه .
شِهابٌ مُبِينٌ :
ظاهر للمبصرين ، والشهاب : شعلة نار ساطعة ، سمي الكوكب شهابا لأجل ما فيه من البريق . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في قوله :
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ
يريد الخطفة اليسيرة ، وذلك : أن الشياطين يركب بعضهم بعضا إلى السماء يسترقون السمع من الملائكة ، فيرمون بالكواكب ، فلا تخطئ أبدا ، فمنهم من تقتله ، ومنهم من تحرق وجهه ، أو جنبه ، أو يده ، أو حيث يشاء اللّه ، ومنهم من تخبله ، فيصير غولا ، يضل الناس في البوادي . عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا قضى اللّه الأمر في السماء ؛ ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنّه سلسلة على صفوان ، فإذا فزّع عن قلوبهم ؛ قالوا : ماذا قال ربّكم ؟ قالوا : للّذي قال الحقّ ، وهو العليّ الكبير ، فيسمعها مسترق السمع ، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - ووصف سفيان بكفّه ، فحرفها ، وبدّد بين أصابعه - فيسمع الكلمة ، فيلقيها إلى من تحته ، ثمّ يلقيها الآخر إلى من تحته ؛ حتّى يلقيها على لسان السّاحر ، أو الكاهن ، فربّما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها ، وربّما ألقاها قبل أن يدركه ، فيكذب معها مئة كذبة ، فيقال له : أليس قد قال لنا يوم كذا ، وكذا ؟ فيصدّق بتلك الكلمة التي سمعت من السّماء » . أخرجه البخاري . تنبيه : لقد اختلف هل كانت الشياطين ترمى بالشهب قبل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على قولين : أحدهما : أنه لم يكن ذلك موجودا قبل مبعثه عليه الصلاة والسّلام ، والثاني : أنه كان موجودا ، ولكن لما بعث شدد وغلظ عليهم ، وزيد في حفظ السماء وحراستها ، صونا لأخبار الغيوب . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
إِلَّا :
أداة استثناء .
مَنِ :
اسم موصول مبني على السكون في محل نصب على الاستثناء من
كُلِّ شَيْطانٍ ،
فهو منقطع . وقيل : متصل ، وأجاز أبو البقاء اعتبار
مَنِ :
في محل جر بدل من
كُلِّ ،
وبه قال البيضاوي ، كما أجاز أبو البقاء وجها ثالثا ، وهو اعتباره مبتدأ ، والمعتمد الأول : من الثلاثة .
اسْتَرَقَ :
ماض وفاعله يعود إلى ( من )
السَّمْعَ :
مفعول به ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها .
فَأَتْبَعَهُ :
الفاء : حرف عطف . ( أتبعه ) : ماض ، والهاء مفعول به .
شِهابٌ :
فاعله .
مُبِينٌ :
صفة له ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 92 | الشيخ محمد علي طه الدرة