مقسومة على ثمانية وعشرين منزلا ، لكل برج منزلان وثلث منزل ، وقد تقدم في الآية رقم [ 5 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام ذكر منازل القمر ، وهذه البروج مقسومة على ثلاثمئة وستين درجة ، لكل برج منها ثلاثون درجة ، تقطعها الشمس في كل سنة مرة ، وبها تتم دورة الفلك ، ويقطعها القمر في ثمانية وعشرين يوما وانظر الآية رقم [ 61 ] من سورة ( الفرقان ) .
وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ
أي :
المعتبرين المستدلين بها على قدرة خالقها وصانعها ، وهو اللّه الذي أوجد كل شيء وخلقه وصوره ، كما قال تعالى في سورة ( الملك ) :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ . . .
إلخ واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
الإعراب :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً :
انظر إعراب مثل هذا في الآية رقم [ 10 ] ففيه الكفاية .
وَزَيَّنَّاها :
فعل ماض وفاعله ومفعوله ، والجملة معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها .
لِلنَّاظِرِينَ :
متعلقان بما قبلهما . و
جَعَلْنا
إذا كان بمعنى : خلقنا فالجار والمجرور
فِي السَّماءِ
متعلقان به ، وإذا كان بمعنى : صيرنا ؛ فيكون
بُرُوجاً
مفعوله الأول ، والجار والمجرور في محل نصب مفعوله الثاني .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 17 ]
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 )
الشرح :
وَحَفِظْناها
أي : السماء .
شَيْطانٍ رَجِيمٍ :
انظر شرح الاستعاذة في أول سورة ( يوسف ) عليه السّلام ، ففيها الكفاية . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : كانت الشياطين لا يحجبون عن السماوات ، وكانوا يدخلونها ، ويأتون بأخبارها إلى الكهنة ، فيلقونها إليهم ، فلما ولد عيسى عليه السّلام ؛ منعوا من ثلاث سماوات ، فلما ولد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم منعوا من السماوات أجمع ، فما منهم من أحد يريد أن يسترق السّمع ، إلا رمي بشهاب ، فلما منعوا من تلك المقاعد ؛ ذكروا ذلك لإبليس ، فقال : لقد حدث في الأرض حدث ، فبعثهم ينظرون ، فوجدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتلو القرآن ، فقالوا : هذا واللّه حدث . انتهى . خازن .
الإعراب :
وَحَفِظْناها :
الواو : حرف عطف .
( حَفِظْناها : )
ماض مبني على السكون لاتصاله ب : ( نا ) ، التي هي ضمير متصل في محل رفع فاعل ، و ( ها ) : مفعول به ، هذا هو الإعراب المتعارف عليه في مثل هذا ، والإعراب الحقيقي أن تقول : مبني على فتح مقدر على آخره ، منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض ، كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة ، وقل مثله في إعراب كل ماض ، اتصل به ضمير رفع متحرك ، مثل : حفظت ، وحفظن .
مِنْ كُلِّ :
متعلقان بما قبلهما . و
كُلِّ
مضاف ، و
شَيْطانٍ
مضاف إليه .
رَجِيمٍ :
صفة له ، والجملة الفعلية :
وَحَفِظْناها . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها .