تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
في دينه عوج بالكسر ، وفي الجدار عوج بالفتح .
أُولئِكَ
أي : الموصوفون بما ذكر .
فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
أي : ضلوا عن سبيل اللّه الحق ، وحادوا عنه بمراحل عديدة . هذا ؛ وفي إسناد البعد إلى الضلال مجاز عقلي ؛ لأن البعيد في الحقيقة إنما هو الضال ؛ لأنه هو الذي يتباعد عن الطريق ، فوصف به فعله ، كما تقول : جد جده . الإعراب :
الَّذِينَ :
بدل من الكافرين ، أو هو صفة لهم ، أو هو منصوب على الذم بفعل محذوف ، أو هو مبتدأ ، خبره ما بعده ، فهو مبني على الفتح في محل جر ، أو في محل نصب ، أو في محل رفع ، وجملة :
يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
صلة الموصول لا محل لها .
عَلَى الْآخِرَةِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
الْحَياةَ الدُّنْيا
أي : حالة كونها مفضلة على الآخرة ، وجملة :
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها .
( يَبْغُونَها ) :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، وها : مفعول به ، وقد كان هذا الضمير مجرورا بحرف الجر ، فلما حذف الجار اتصل بالفعل ، وانتصب به على حد قوله تعالى :
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ .
عِوَجاً :
مفعول به ثان على التوسع . هذا ؛ وقد قيل : إن الضمير مفعول به صراحة ، و
عِوَجاً
حال من الضمير بمعنى : معوجة ، ولا بأس به ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة ، لا محل لها مثلها .
أُولئِكَ :
اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
فِي ضَلالٍ :
متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ .
بَعِيدٍ :
صفة
ضَلالٍ ،
والجملة الاسمية مستأنفة على الوجهين الأولين في الموصول ، وفي محل رفع خبره على اعتباره مبتدأ . تأمل ، وتدبر .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 4 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) الشرح :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ :
إلا بلغة قومه الذين هو منهم ، وبعث فيهم .
لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
أي : ما أمروا به ، فيفهموه عنه بيسر ، وسهولة ، وسرعة ، ثم ينقلوه ، ويترجموه لغيرهم ، فإنهم أولى الناس إليه بأن يدعوهم وأحق بأن ينذرهم .
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ :
انظر الكلام على هاتين الجملتين في الآية رقم [ 29 ] من سورة ( الرعد ) .
الْعَزِيزُ :
هو القوي الغالب الذي لا يغلب .
الْحَكِيمُ :
هو الذي يضع الأمور مواضعها ، وقدم العزيز ، لتقدم العلم بقدرته على العلم بحكمته . هذا وقد قرئ : ( بلسن ) بصيغة الجمع بضم اللام ، وضم السين ، وتسكينها أيضا ، وهو على هذا مؤنث كذراع ، وأذرع ، ويذكر فيجمع على ألسنة كحمار ، وأحمرة ، وتصغيره على التذكير : لسين ، وعلى التأنيث لسينة ، وقد يجعل اللسان كناية عن كلمة السوء كما في قول الشاعر : [ الوافر ]