تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
مستتر تقديره : « أنت » .
فِيها :
متعلقان بالفعل قبلهما و
أَلَّا تَجُوعَ
في تأويل مصدر في محل نصب اسم
إِنَّ
مؤخر ، التقدير : إن لك عدم الجوع في الجنة .
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية ، أو زائدة لتأكيد النفي .
تَعْرى :
معطوف على ما قبله منصوب مثله ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر ، والفاعل تقديره : « أنت » .
وَأَنَّكَ :
الواو : حرف عطف . ( أنك ) : حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمها ، وجملة :
لا تَظْمَؤُا فِيها
في محل رفع خبر ( أنّ ) ، والجملة بعدها معطوفة عليها ، وأن واسمها ، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب معطوف على
أَلَّا تَجُوعَ
وجاز أن يكون هذا المصدر المسبوك اسما ل :
إِنَّ
بكسر الهمزة للفصل بينهما ، ولولا ذلك لم يجز ؛ حتى لو قلت : إن أن زيدا قائم لم يجز ، فلما فصل بينهما جاز . هذا ؛ ويقرأ بكسر الهمزة على الاستئناف ، أو على العطف على
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ
وهذه الجملة ابتدائية ، أو هي تعليل للنهي ، أو مستأنفة ، لا محل لها على جميع الوجوه .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 120 ]

فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 ) الشرح :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ :
الكلام على هذه الوسوسة طويل انظره في الآية رقم [ 20 ] من سورة ( الأعراف ) .
قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ :
الشجرة التي من أكل منها ؛ خلّد ، ولم يمت أصلا ، فأضافها إلى الخلد ، وهو الخلود ؛ لأن الأكل منها سببه بزعمه .
وَمُلْكٍ لا يَبْلى :
لا يزول ، ولا يفنى . هذا ؛ والمراد : بالشجرة : شجرة الحنطة . وقيل : هي شجرة العنب ؛ لأنها أصل كل فتنة . وقيل : غير ذلك . قال الخازن رحمه اللّه تعالى : الشيء الذي رغّب اللّه فيه آدم رغّبه فيه إبليس إلا أن اللّه تعالى وقف ذلك على الاحتراز عن تلك الشجرة ، وإبليس وقفه على الإقدام عليها ، وآدم مع كمال علمه بأن اللّه تعالى هو خالقه ، وربه ، ومولاه ، وناصره ، وإبليس هو عدوه ؛ أعرض عن قول اللّه تعالى ، ولم يرد المخالفة ، ومن تأمل هذا السر ؛ عرف أنه لا دافع لقضاء اللّه ، ولا مانع له منه . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . هذا ؛ ووسوس إلى الرجل : كلمه كلاما خفيا ، والوسواس : الاسم من : وسوس ، والوسواس : الشيطان . والوسواس : مرض يحدث عند بعض الناس من غلبة السوداء ، ويختلط معه الذهن ، والموسوس في أمور الطهارة معروف لا يريد أن يمسه أحد . انظر الآية [ 97 ] . هذا ؛ ويروى : أن روح موسى التقت مع روح آدم على نبينا ، وحبيبنا ، وعليهم جميعا ألف ألف صلاة ، وألف ألف سلام . فقال موسى : يا آدم أكلت من الشجرة حتى سببت لذريتك العناء والشقاء ، فقال آدم : يا موسى أنت رسول اللّه وكليمه ، أتلومني على أمر قدره اللّه علي قبل أن يخلقني بآلاف السنين ، فحجّ آدم موسى ؛ أي : غلبه بالحجة . هذا ؛ ورواه مسلم عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 744 | الشيخ محمد علي طه الدرة