النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما يلي : « قال : احتجّ آدم وموسى ، فقال موسى : يا آدم أنت أبونا خيّبتنا ، وأخرجتنا من الجنّة ! فقال آدم : يا موسى : اصطفاك اللّه بكلامه ، وخطّ لك بيده ؛ يا موسى ! أتلومني على أمر قدّره اللّه عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة ، فحجّ آدم موسى ثلاثا » . أي : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فحج آدم موسى ثلاث مرات . انتهى . قرطبي . ولا يبيح هذا لمن عمل الخطايا ، ولم تأته المغفرة أن يحتج بمثل حجة آدم ، فيقول : أتلومني على أن قتلت ، أو زنيت ، أو سرقت . وقد قدر اللّه عليّ ذلك .
الإعراب :
فَوَسْوَسَ :
الفاء : حرف عطف . ( وسوس ) : ماض .
إِلَيْهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
الشَّيْطانُ :
فاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
قالَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى الشيطان ، ( يا ) : أداة نداء تنوب مناب : « أدعو » . ( آدم ) : منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب ب : ( يا ) .
هَلْ :
حرف استفهام .
أَدُلُّكَ :
مضارع ، والفاعل تقديره :
« أنا » ، والكاف مفعول به ،
عَلى شَجَرَةِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و
شَجَرَةِ :
مضاف ، و
الْخُلْدِ :
مضاف إليه .
وَمُلْكٍ :
معطوف على
شَجَرَةِ .
لا :
نافية .
يَبْلى :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والفاعل يعود إلى ( ملك ) والجملة الفعلية في محل جر صفة ( ملك ) والكلام :
يا آدَمُ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ تفسير للوسوسة لا محل لها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 121 إلى 122 ]
فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 121 ) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ( 122 )
الشرح :
فَأَكَلا مِنْها
أي : أكل آدم ، وحواء من الشجرة المنهي عنها ، وذكر اللّه في سورة ( الأعراف ) أن إبليس حلف لهما إنه لمن الناصحين . وانظر الآية رقم [ 21 ] منها وما ذكرته من قول محمد بن قيس ، رحمه اللّه تعالى ، ففيه كبير فائدة . وانظر اللباس الذي نزع عن آدم وحواء حتى بدت لهما سوآتهما في الآية رقم [ 20 ] من سورة ( الأعراف ) .
وَطَفِقا :
أخذا ، وشرعا ، فهذا الفعل من أفعال الشروع ،
يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
أي : يرقعان ، ويلزقان ورقة فوق ورقة على القبل ، والدبر ، وهذا ؛ وخصف النعل خصفا خرزها ، ورقعها . والورق قيل : ورق التين . وقيل : ورق الموز .
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ
أي : خالف أمره حيث أكل من الشجرة .
فَغَوى :
ففسد عيشه بنزوله إلى الدنيا . والغيّ : الفساد ، وهو تأويل حسن ، وهو أولى من تأويل من يقول : معناه ضل ؛ من الغيّ الذي هو ضد الرشد . وقيل : معناه جهل موضع رشده . انتهى قرطبي . قال البيضاوي رحمه اللّه تعالى : والنعي عليه بالعصيان ، والغواية مع صغر زلته تعظيم للزلة ، وزجر بليغ لأولاده عنها . انتهى هذا ؛ وخذ قول القائل في هذا المقام : [ الكامل ]