القول ، وجملة :
قُلْنا . . .
إلخ في محل جر بإضافة ( إذ ) إليها . ( سجدوا ) : ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق .
إِلَّا :
أداة استثناء .
إِبْلِيسَ :
مستثنى ب :
إِلَّا
وهل هو متصل ، أو منقطع . انظر الآية رقم [ 50 ] من سورة ( الكهف ) ، وجملة : ( سجدوا . . . ) إلخ معطوفة على جملة :
قُلْنا . . .
إلخ فهي في محل جر مثلها .
أَبى :
ماض ، وفاعله يعود إلى إبليس ، وهل الفعل بمعنى : امتنع ، فيكون لازما ، أو هو متعد كما في سورة ( الحجر ) ؟ والجملة الفعلية في محل نصب حال من
إِبْلِيسَ
والرابط : الضمير فقط ، و « قد » قبلها مقدرة . وقال البيضاوي :
مستأنفة لبيان ما منعه من السجود ، وهو الاستكبار .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 117 ]
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 )
الشرح :
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا
أي : إبليس .
عَدُوٌّ لَكَ :
سبب العداوة ما رأى من آثار نعمة اللّه على آدم ، وتكريمه بسجود الملائكة له ، فحسده ، فصار عدوا له .
وَلِزَوْجِكَ
أي :
حواء ، عدو الرجل عدو لزوجته بلا ريب ، ما لم تخن المرأة زوجها ، فتكون عدوا له .
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ :
أسند الإخراج إليه ، وإن كان اللّه تعالى هو المخرج ؛ لأنه لما كان بوسوسته ، وفعل آدم ما يترتب عليه الخروج ؛ صح ذلك . ومعنى ( تشقى ) : تتعب ، ويكون عيشك من كد يمينك ، وعرق جبينك ، وهو الحرث والزرع ، والحصد ، والطحن ، والخبز . هذا ؛ والزوج يطلق على الرجل وعلى المرأة ، والقرينة تبين الذكر من الأنثى ، ويقال لها أيضا : زوجة ، وحذف التاء منها أفصح ، إلا في الفرائض ، فإنها بالتاء أفصح لتوضيح الوارث . هذا ؛ والزوج :
القرين . قال تعالى في سورة ( الصافات ) :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ
والزوج ضد الفرد ، وكل واحد منهما يسمى زوجا أيضا ، يقال للاثنين : هما زوجان ، وهما زوج ، كما يقال : هما سيان ، وهما سواء . وقال تعالى في الآية رقم [ 40 ] من سورة ( هود ) على نبينا وعليه ألف صلاة ، وألف سلام :
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
أي : من كل نوع من أنواع الحيوانات ذكرا ، أو أنثى . وقال تعالى في الآية رقم [ 143 ] من سورة ( الأنعام ) :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ . . .
إلخ والمعنى : ثمانية أفراد .
قيل : أهبط إلى آدم ثور أحمر ، فكان يحرث عليه ، ويمسح العرق عن جبينه ، فهو شقاؤه .
هذا ؛ وأسند سبحانه الشقاء إلى آدم وحده ؛ لأنه هو المكلف بالسعي لنفسه ، ولزوجه ، وفيه إشارة إلى أن نفقة المرأة واجبة على الزوج . هذا ؛ وإن أردت التوسع في قصة آدم ، وما آل إليه أمره بعد الأكل من الشجرة ، فانظر الآية رقم [ 11 ] من سورة ( الأعراف ) وما بعدها . وانظر الآية رقم [ 30 ] من سورة ( البقرة ) وما بعدها ، وانظر خلق آدم في الآية رقم [ 26 ] من سورة ( الحجر ) وما بعدها ؛ تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك .